الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١٣تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
جاء ذلك إثر الأمر بعبادته - سبحانه وتعالى- والإحسان إلى الوالدين وإلى ذوي القربى وفي هذا ما يدل على أنّ الجِوار آصِرَةٌ تَشُدُّ الجارَ إلى الجار وتَجعَل بينهما من الحقوقِ ما يكون ما بين الأقربين.
فجمع الله تعالى في هذه الآية بين ذكر حقّه على العبد وحقوق العباد على العبد أيضاً، وجعل العباد الذين أمر بالإحسان إليهم خمسة أنواع:
أحدها: من بينه وبين الإنسان قرابة، وخصَّ منهم الوالدين بالذكر؛ لامتيازهما عن سائر الأقارب بما لا يَشْرَكونهما فيه، فإنَّهما كانا السبب في وجود الولد ولهما حقُ التربية والتأديب وغير ذلك.
الثاني: مَنْ هو ضعيفٌ محتاج إلى الإحسان، وهو نوعان من هو محتاج لضعفه سواء أكان ضعفه في البدن أو الرعاية أو المصلحة بشمولها أو القوامة، وهو اليتيم، ومن هو محتاج لِقِلَّةِ ماله، وهو المسكين.
والثالث: مَنْ له حقُّ القُرب والمخالطة، وجعلهم ثلاثة أنواع: جار ذو قربى، وجار جنب،
وصاحب بالجنب.
475
وكرر ذا القربى لعظم حقه وأولويته في الحقوق بدليل قوله: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (75) الانفال.
وقوله: الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة. "476 ومما اشتهر على ألسن الناس "الأقربون أولى بالمعروف 477
475 - انظر: ابن رجب جامع العلوم والحكم. ت ماهر الفحل (1/ 380) 476 - أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الزكاة، الباب 126 ص 46، رقم: 658. الحاكم في مستدركه ج 1 ص 565 ح 1476 القضاعي في مسند الشهاب ج 1 ص 91 ح 96 البيهقي في سننه الكبرى ج 4 / ص 174 ح 7875 و 7986 السنن الكبرى للنسائي 2/ 49 - 2363 الطبراني المعجم الكبير ح 4723 الأوسط ح 3868 وغيرهم.
312