تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٨

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

وما رواه الطبري في التهذيب: حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، قال: وأخبرني عمرو بن دينار، أن هشام بن يحيى، أخبره أن عكرمة بن سلمة أخبره أن أخوين من بني المغيرة أعتق أحدهما 502 ألا يغرز خشبا في جداره، فلقينا مجمع بن يزيد، ورجالا كثيرا من الأنصار، فقالوا نشهد أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره"، فقال: يا أخي إني قد علمتُ أنه مقضي لك علي، وقد حلفت، فاجعل أسطوانا عمودا دون حائطي، إجعل عليه خشبك، قال: قال عمرو بن دينار فأنا رأيت الإسطوان. 503 وذهبت طائفة أخرى إلى أنَّ النهي هنا للكراهة فقط وأن هذا من باب الإرشاد لأجل المرافقة بين الجيران وأنه لو امتنع صاحب الجدار لا يُلزم، وهذا القول مروي عن الإمام مالك بن أنس والإمام أبي حنيفة

وذهب أكثر أصحابنا الله إلى أنه حق واجب ديانة لا حكما فلا يحكم به قضاءً، إنما هو واجب بينه وربه

والقول بالوجوب ديانةً وقضاءً هو الذي يدل عليه نص الحديث حسب رواية الإمام الربيع رحمه الله " … فإن ذلك حق واجب عليه فهو صريح في الوجوب وممن قال بهذا العلامة أبو محمد والمحقق الخليلي المفتي العام للسلطنة حيث قال معقبا على قول من لا يرى الوجوب قضاء: "وأنا أعجب من هذا الرأي، كيف هو حق واجب ولا يقضى به؟ … فإن الحديث صريح كما نراه بأنه ليس هذا من باب المرافقة فقط، بل هو حق واجب على الجار للجار، وبما أنه كذلك فعندما يمتنع الجار من موافقة جاره على حقه الشرعي ينتزع منه كرهاً ويحكم به لجاره، فهل شرعت الأحكام وسن القضاء إلا

2 50 - "أعتق أحدهما" ألزم نفسه العتق إن سمح لجاره بغرز خشبته في جداره كأن يقول مثلا: عَلَيَّ عتق إن فعلت كذا.

503 - أنظر: الطبري تهذيب الآثار 262/ 7 فما بعدها الأحاديث رقم 2358 - 2364،

327