الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٩تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
لإيتاء كل ذي حق حقه؟ "504
قلت: إلا أنَّ هذا محمول على ما إذا لم يحصل ضرر أعظم للجارِ صاحب الجدار؛ فإن كان يحصل بها ضرر أعظم عليه أو مساويا له فلا يجبر على الإضرار بنفسه لأجل مصلحة غيره أما إن كان ضررا بسيطا فعليه التحمل لجاره؛ لقاعدة "يدفع الضرر الأعلى بالأدنى" ولما روى أبو هريرة الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إذا استأذن أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره فلا يمنعه فنكسوا فقال: مالي أراكم قد أعرضتم؟ لألقينها بين أكتافكم" وهو ما يدخل تحت القاعدة الفرعية يزال" الضرر" بما هو دونه لا بما هو أعلى منه والأعلى بالأدنى فإنَّ رفع الضرر عن صاحب الجدار أولى ومقدم على الغير وإن كان جارا؛ لأن ضرره أعظم لكونه صاحب الجدار وهو أولى وأحق بجداره وبعدم الإضرار به؛ وليس لصاحب الخشبة أن يضر جاره لأجل مصلحة خاصة به. ويؤيد ذلك ما جاء في الرواية المصرّحة بعدم الضرر في حديث قصة محمد بن مسلمة والضحاك المتقدم ..... فقال عمر: لم تمنع أخاك ما ينفعه وهو لك نافع تشرب به أولا وآخرا ولا يضرك؟ " وقول الضحاك لمحمد لم تمنعني وهو لك منفعة تشرب به أولا وآخرا ولا يضرك؟ " الحديث المتقدم تخريجه آنفا.
قال في الإيضاح وأجمعوا أنَّ الغرز إذا كان يضر الجدار لم يجب عليه ذلك " وفي البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره 505 ثم قال أبو هريرة مالي أراكم عنها معرضين والله لأرمين بها بين أكتافكم"
0.0 11
504 - انظر: سماحة المفتي الدين والحياة؛ حقوق الجار شمول حقوق الجار. ص 406 فما بعدها 505 - صحيح البخاري 3/ 132 ح 2463 ومسلم في المساقاة باب غرز الخشب في جدار الجار رقم 1609. ومالك الموطأ ص 464. و 642 الحميدي 1077 وأبو داود ح 3634 وابن ماجة، والترمذي ح 1353 و 2335 واحمد وغيرهم، وهذا الحديث قاله أبو هريرة الله حينما كان أميراً على المدينة في زمن مروان بن الحكم، فهو أمير ينتهي إليه الأمر، وكان يتولى القضاء والإمارة والفتوى إلخ، وانظر: فتح
328