تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣١

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

لم تتعاظم عليه نفسه في المنع وأباحت له الغرز، وهذا هو الواضح، فإن الغرز إذا كان حقا واجبا فليس عدم الاستئذان يبطله، نعم يجلب تعاظم النفس والمنع فللجار غرز الخشب في جدار جاره ولو لم يستأذنه ولو منعه، وهو قول أحمد وإسحاق وغيرهما من أصحاب الحديث، وابن حبيب من المالكية، والشافعي في القديم وقال أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر والشافعي في الجديد إن الجار إذا امتنع لم يجبر، وأن النهي في الحديث للتنزيه، ويرده قوله في آخر الحديث فإن ذلك حق عليه، وإن عمر قضى به ولم ينكر عليه أحد من أهل عصره، وقيل: للشافعي في الجديد قولان أشهرهما اشتراط إذن المالك فإن أبى لم يجبر، وهو قول الحنفية، وحملوا الأمر في الحديث على الندب والنهي التنزيه جمعا بينه وبين الأحاديث الدالة على تحريم مال المسلم إلا برضاه، والصحيح أنها مخصوصة بحديث الجار وهو حديث الباب كما قال الراوي أبو هريرة وهو أعلم بالمراد، والمذهب أن له الغرز ولو كره ولم يأذن ومنع ولم يستأذنه الغارز، ولا فرق بين أن يحتاج في وضع الجذع إلى ثقب الجدار أو لا لأن رأس الجذع يسد المنفتح ويقوي الجدار، نعم لا يضره ولا يضع عليه ما يتضرر به (وإلا) يكن لم يضره بل يضره (جاز منعه إجماعا …

وينسحب على هذا الحكم ما إذا كان الجار مضطراً إلى طريق في أرض جاره ولم يجد مناصاً من ذلك فله الحق في التطرق في أرض جاره إن كانت لا تتضرر بذلك لسعتها، وإن كانت محصنة فيخرج له بمقدار حاجته على أن يكون ذلك بثمن معلوم بقيمة يقدرها العدول إن يتفق الطرفان عليها، وهذا كله يدل على أن العلماء عولوا على هذا الحديث كثيراً في أحكام المصالح بين الجيران. وكذا إقامة السجال للنخيل في أرض الجار عندما تكون نخلة مائلة ويخشى أن تسقط، فأراد أن يسندها بعمود في أرض الجار فلا مانع أن تسند بعمود خشبي أو بأي

50 - شرح النيل للقطب اطفيش 5/ 150.