تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

تطبيقات القواعد الفقهية

163

وطئ زوجه يظنها أجنبية وأنه زان فإذا هي الحلال فهل تحرم عليه وعليه الحد؟ أم لا

262

تحرم؟ وإنما هو آثم بقصده الفاسد ولا حد عليه، وهو الصحيح وعليه التوبة. تزوج امرأةً بأمر رجل يظنه وليها فإذا هو غير ولي؛ فلا حد لشبهة النكاح ولكونه غير قاصد خلاف الحق، والأمور بمقاصدها.

أما إن كان يعلم أنه أجنبي وليس بوصيّ ولي ولا وكيل له، فهو فضولي فإن أتم الولي النكاح قبل المس تم وإلا فلا ويفرق الحاكم بينهما ويوجعهما أدبا.

ذلك أن مسائل الحدود والقصاص مما يجتمع فيها خطاب الوضع وخطاب التكليف فمن حيث كون إتيانها محرما فمن خطاب التكليف وخطاب التكليف يشترط فيه العلم والقدرة والإرادة إضافة إلى البلوغ والعقل.

ومن حيث كونها سببا لوجوب العقوبة على مرتكبها فمن خطاب الوضع، وخطاب الوضع لا يشترط فيه ذلك؛ إلا أنَّ الشارع استثنى قاعدتين:

الْقَاعِدَةُ الْأُولَى الْأَسْبَابُ الَّتِي هِيَ أَسْبَابٌ لِلْعُقُوبَاتِ وَهِيَ جِنَايَا كَالْقَتْلِ الْمُوجِبِ لِلْقِصَاصِ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقُدْرَةُ وَالْعِلْمُ وَالْقَصْدُ فَلِذَلِكَ لَا قِصَاصَ فِي قَتْلِ الْخَطَأَ - {كما لا قصاص على الصبي والمجنون لأنَّ عمدَهما في حكم الخطأ - وَالزَّانِي أَيْضًا - ﴿إِنْ لم يقصد الزنا بل قصد الحلال كأن يطأ امرأة يظنها زوجته فإذا هي أجنبية فصادف الحرمة من غير قصد إليها أو كان مكرها﴾ - وَلِذَلِكَ لَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الْمُكْرَهِ وَلَا عَلَى مَنْ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْطُوءَةَ أَجْنَبِيَّةٌ بَلْ إِذَا اعْتَقَدَ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ سَقَطَ الْحَدُّ لِعَدَمِ الْعِلْمِ وَكَذَلِكَ مَنْ شَرِبَ خَمْرًا يَعْتَقِدُهَا خَلَّا لَاحَدَّ عَلَيْهِ؛ لِعَدَمِ الْعِلْمِ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْأَسْبَابِ الَّتِي هِيَ جِنَايَاتٌ وَأَسْبَابٌ لِلْعُقُوبَاتِ يُشْتَرَطُ فِيهَا الْعِلْمُ وَالْقَصْدُ وَالْقُدْرَةُ، وَالسِّرُّ فِي اسْتِثْنَاءِ هَذِهِ

1 - ينظر شرح النيل ج 6 ص 72 و 76 بالإضافة الى المراجع السابقة.