تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

تطبيقات القواعد الفقهية

164

الْقَاعِدَةِ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ أَنَّ رَحْمَةَ صَاحِبِ الشَّرْعِ تَأْبَى عُقُوبَةَ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ الْفَسَادَ وَلَا يَسْعَى فِيهِ بِإِرَادَتِهِ وَقُدْرَتِهِ بَلْ قَلْبُهُ مُشْتَمِل عَلَى الْعِفَّةِ وَالطَّاعَةِ وَالْإِنَابَةِ فَمِثْلُ هَذَا لَا يُعَاقِبُهُ صَاحِبُ الشَّرْعِ رَحْمَةً وَلُطْفًا.

وتعقب على هذا بأنه ليس ذلك بِاسْتِثْنَاءِ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ؛ وَلَكِنَّهُ ازْدَوَجَ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ خِطَابُ التَّكْلِيفِ وخطابُ الْوَضع فَلَحِقَهَا اشْتِرَاطُ الْعَقْلِ وَمَا مَعَهُ مِنْ جِهَةِ خِطَابِ

التَّكْلِيفِ لَا مِنْ جِهَةِ خِطَابِ الْوَضْعِ فَإِنَّهُ يَرْتَفِعُ التَّكْلِيفُ مَعَ عَدَمِ تِلْكَ

الْأَوْصَافِ فَيَرْتَفِعُ خِطَابُ الْوَضْعِ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ." الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ: الَّتِي أُسْتُثْنِيَتْ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ فَاشْتُرِطَ فِيهَا الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ؛ قَاعِدَةُ أَسْبَابِ انْتِقَالِ الْأَمْلَاكِ؛ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْوَقْفِ وَالْإِجَارَةِ وَالْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْمُغَارَسَةِ وَالْجَعَالَةِ؛ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ سَبَبُ انْتِقَالِ الْأَمْلَاكِ، فَمَنْ بَاعَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ أَوْ هَذَا التَّصَرُّفَ يُوجِبُ انْتِقَالَ الْمِلْكِ لِكَوْنِهِ أَعَجَمِيًّا أَوْ طَارِنَّا عَلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ لَا يَلْزَمُهُ بَيْعٌ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ مَعَهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْبَيْعِ فَبَاعَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَقُدْرَتِهِ النَّاشِئَةِ عَنْ دَاعِيَتِهِ الطَّبِيعِيَّةِ لَا يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ مَعَهُ، وَسِرُّ اسْتِثْنَاءِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مِنْ قَاعِدَةِ خِطَابِ الْوَضع قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبٍ نَفْسٍ." 263

وَلَا يَحْصُلُ الرّضَا إِلَّا مَعَ الشُّعُورِ وَالْإِرَادَةِ وَالْمُكْنَةِ مِنْ التَّصَرُّفِ فَلِذَلِكَ أُشْتُرِطَ فِي هَذِهِ الْقَاعِدَة الْعِلْمُ وَالْإِرَادَةُ وَالْقُدْرَةُ.

1 - انظر فتح الباري لابن حجر بَاب اِتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَة، وتحفة الأحوذي ما جاء في السواك، وفيض القدير شرح الجامع الصغير شرح حديث " أيما رجل ظلم شبرا من الارض"