الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٦١تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
ويستفاد من هذه الأحاديث بيان الأماكن التي ليس للإنسان أن يقضي حاجته فيها؛ لأن في قضاء الحاجة فيها ضررا على الناس؛ لحاجتهم إلى تلك المواضع، فنہي عن قضاء الحاجة فيها من أجل دفع الضرر عن الناس وعدم إفساد تلك الأماكن التي يكونون
بحاجة إليها.
فنهيه عن قضاء الحاجة في تلك الأماكن، وإفسادها ببول أو غائط رفع للضرر؛ لأن الطريق الذي يسلكونه هو معبرهم ومسلكهم؛ وإذا حصل قضاء الحاجة في الطريق فإنه يعرض الناس إلى أن يطؤوا النجس فتتنجس أبدانهم وملابسهم، ويستقذروا الانتفاع بالظل، ويجعل هنالك منظراً سيئا يولد في نفوسهم الاستقذار والكراهة ويفسد عليهم طهارتهم فيكون سببا للفساد والتضييق على الناس وحرمانهم منها ومن الانتفاع بها مع ما في ذلك من إضرار بالصحة.
والمراد بالظل هنا هو كل ما يحتاج الناس إليه للإستظلال من الشمس سواءً أكان على طريق أو في أي مكان يحتاجون إليه، ولو لحفظ دوابهم وأمتعتهم. فإن الإنسان لا يجوز له أن يقضي حاجته في مثل هذه الأماكن. بل الواجب عليه أن لو وجدها قذرة أن يسعى جهده إلى نظافتها، لا أن يكون سببا لفسادها وحرمان غيره منها؛ إلا ما كان من الظل ما هو يسير ولا يصلح للإستظلال، فمثل هذا لا بأس بقضاء
ورواه عبد الرزاق عن ابن جريج، عن الشعبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبعدوا الآثار إذا ذهبتم الغائط، وأعدوا النبل واتقوا الملاعن؛ لا يتغوط أحدكم تحت شجرة ينزل تحتها أحد، ولا عند ماءٍ يشرب منه، فيدعون الله عليكم انظر: ابن حجر العسقلاني التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير 1/ 314 ح 139. الشوكاني، نيل الأوطار، 991 ومعنى: "أبعدوا الآثار" تجنبوا أماكن الثمار، وابتعدوا عنها عند قضاء الحاجة. تهذيب الآثار للطبري 4 ص 145.
360