تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٢

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

الحاجة فيه عند الضرورة. وإنما يكون المنع فيما فيه منفعة للعامة ويحتاج الناس إليه.

والمراد بالموارد موارد المياه وهي الأماكن التي يرد الناس فيها على الماء كالآبار والعيون والأنهار والغدران وكل ماء يمكن الانتفاع به لأي غرض كان.

وأشد ذلك وأعظمه في المنع إذا كان الظل تحت شجرة مثمرة، فإنه إذا كان تحت الأشجار المثمرة يتضرر الناس بحصول الروائح الكريهة فيكون ضرراً على من يجلس تحتها وكذلك يتضرر من يجنى ثمارها فلا يستطيع البقاء في هذا المكان لحصول النتن والقَذَر، ولربما أضرَّ بالثمار فإن الثمرة تتضرر بالنجاسة حولها، وقد تتلوث وتفسد فتكون غير صالحة لبني البشر. فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَن قَضَى حَاجَتَهُ تَحتَ شَجَرَةٍ مُتْمِرَةٍ أَو عَلَى نَهْرٍ جَارٍ أَو طَريقِ عامر، أَو عَلَى ظَهر مَسجِد مِن مَساجِد الله فَعَليهِ لَعَنَةِ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِين». 570

ومن هنا اختلفوا هل المنع مقصور وقت كونها مثمرة أو مطلقا وهو الصحيح. وسبب اختلافهم في اسم الفاعل من قوله "مثمرة" هل يصلح للحال فقط أم للحال والاستقبال فمن اعتبر الحال فقط قال: معناه تحت شجرة ذات ثمر في الحال. ومن اعتبر الأمرين الحال والاستقبال وهو الصحيح قال: إذا كانت مما يثمر ولو لَمْ تَكن في الحال حاملةً للثمر فلا يجوز قضاء الحاجة تحتها سواء كانت آن ذاك مثمرة أو غير مثمرة، وقيل: إذا صارت الثمرةُ في حد ينتفع بها فهنالك محل المنع ولا يجوز قضاء

570 - انظر: الشماخي الإيضاح 15/ 1 - 16 القواعد للجيطالي ج 1 ص 133 و ج 2 ص 7 والمعارج ج 1 ص 12 فما بعدها؛ ذكر آداب قضاء الْحَاجَة، وص 33 فما بعدها المسألة السَّابِعَة: في اجتناب ما يضرُّ بالنَّاس. ط 2010 م، والحديث لم أجده بهذا اللفظ والموجود بمعناه مِنْ طَرِيقِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَتَخَلَّى الرَّجُلُ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ أَوْ عَلَى ضِفَّةِ نَهْرٍ جَارٍ الطبراني المعجم الأوسط: ج 3 ص 36 ح 2392، أبو نعيم حلية الأولياء وطبقات الأصفياء 93/ 4.

361