تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٣

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

الحاجة تحتها وإلا فلا مانع من ذلك. ومن هنا نشأت قاعدة "اسْمُ الفَاعِلُ يَصْلُحُ

لِلحَالِ والاسْتِقْبَالِ"

571

قلت: والقول بالمنع مطلقا من التخلي تحت شجرة ذات ظل ولو لم تكن من ذوات الثمار هو الصحيح للأدلة المصرحة بذلك والحديث الناهي عن قضاء الحاجة تحت شجرة مثمرة ليس قيدا لذات الظل ولا تخصيصا لها وإنما خصت بالذكر لما للثمار من عظيم الفضل وجزيل النفع وكون التخلي تحتها أشد إثما وأعظم جرما وأبلغ في الفساد فليتنبه.

ولذلك ذهب طائفةٌ من العلماء إلى عدم جواز الأكل الذي يكون من الثمار التي تُسقى بالمياه النجسة، إن كانت محصورة على ماء العذرة ولا تسقى بغيرها من المياه الطاهرة. والأصل في ذلك ما ثبت عن النبي من حديث عبد الله بن عمر رضى الله عنهما وأرضاهما - أن النبي نهى عن أكل الجلالة وهي الدابة التي تأكل العذرة والنجاسة، فحرم النبي صلى الله عليه وسلمل لحمها، ولذا اشترط الفقهاء حبس الجلالة عند إرادة ذبحها؛ لمدة يمكن فيها تحلل النجس منها. وكذلك بالنسبة للثمار والأشجار التي تُسقى بالمياه النجسة فإنه لابد من سقيها بالماء الطاهر كما لا يؤمنُ من تضرر الناس بها. وقال بعض أهل العلم الأمر في الطعام أشدُّ إذا كان من الخضروات والبقول؛ والسبب في ذلك أن الخضروات والبقول تُعتبر قريبة المشرب والجذور في الأرض، فهي تمتص النجاسة مباشرة، ولذلك شدَّدوا فيها أكثر من الأشجار كالنخيل ونحوها. 2

572

571 - أنظر المراجع السابقة لاسيما الايضاح للشماخي والمعارج لـ 572 - انظر: نور الدين السالمي المعارج الطهارات الْفَرع الأَوَّل: في بيان ما كان متصلا بالأرض من الأشجار وغيرها من النبات السابق شرح الجامع … جوهر النظام كتاب الطهارات .... قطب الأئمة الجامع الصغير ج 1 ص: 72 الفصل الثالث ازالة النجس. بيان الشرع لمحمد الكندي 7 ص 181. منهج الطالبين وبلاغ الراغبين لخميس بن سعيد الرستاقي 2 ص 323 شرح الترمذي للشنقيطي 6 ص 9 أدب قضاء الحاجة.

362