الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٧تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
578
أبو الحواري: إنّ وادي "كلبوه" بنزوى كلّه طريق؛ وكذا حكم الظهران الكائنة حول القرية ولا يعرف فيها طريق، إلا أنَّه كلّ من أراد الذهاب أو المجيء اعترض ناحية وسلك فيها؛ وربّما كثرت الطرق فتظهر في بعض المواضع وتخفى في بعض. وقيل: إن السيول لا تتحوّل عن مجاريها التي تبلغ إليها، وكلّما اتكأ السيل على أرض، لم يكن لأهلها أن يحبسوه منها ويردّوه إلى غيرهم؛ ولو أرادوا ردّه عن أرضهم إلى التي يجري فيها قبل. وإنّما السيول مأمورة مسيّرة مقهورة من الله تعالى، فحيث انتحت فلا يحال بينها وبين طريقها وما اعتمدت عليه؛ وليس لأهل التي يجري فيها من قبل أن يحوّلوه عنها إلى غيرها أو يردّوه عن التي انتحى إليها أو جرى عليها؛ ولكن تترك بحالها من ضرّ أو نفع في أصل مجاريها، فإذا حفرت وأضرت أحدا، فله دفن ما حفرت، أو عكسه من أرضه ولا يمنع منهما وإن كانت إنّما انتحت بدفن أو حفر من أحد حتى حولها، وكان في الأحياء، لزمه ردّ ما أحدثه، ومجرى السيل على ما عليه. قيل: وإن مات المحدث، لم نر ردّه وهو بحاله كما هو عليه اليوم، لأنّ المحدث أحدث في مثل هذا، ما لم يكن له من قبل، وحدثه مردود وإن لم يطلب إليه حتى مات؛ لم يلزم وارثه ردّه ولو شهد عليه عدلان أنّ موروثه أحدثه، فهو بحاله لحال موته ولم تعلم حجّته. ومن أتى إلى شرجة مسيلة للبلد فحفر فيها طويا وفسل فيها وزرع لم يجز له وذلك للفقراء. 579
قلت: لأنها مصلحة عامة للبلد ولجميع المارة من مخلوقات الله ليس للناس فحسب بل لكل مخلوق فهي مجرى الماء ومتنفس البلد ومرتع الخاص والعام واستيلاء فرد عليها فيه ضرر عظيم والضرر لا يجوز والمصلحة العامة مقدمة على الخاصة فكيف إذا كانت العامة هي السابقة فتحويلها إلى خاصة ظلم وعدوان والظلم ظلمات يوم القيامة
578 - انظر: التاج والمنهج السابقين.
579 - أنظر التاج والمنهج السابقين. وجوابات السالمي ج 3 ص 270. السابق.
366