الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٨١تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
وقال أبو حنيفة تصح مطلقا. وقال الشافعي: لا تصح. الا أنه إذا اراد ذلك فقال: أبرأتك من درهم إلى ألف؛ لان الجهالة انما منعت لأجل الغرر - فإذا رضي بالجملة فقد زال الغرر وصحت البراءة.
ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجلين اختصما إليه في مواريث درست "اقتسما وتوخيا ثم استهما ثم تحالا " 597
وفي رواية بلفظ: "اذهبا فَتَوخَّيا ثم اسْتَهما ثم اقتسما ثم ليحلك كل منكما صاحبه " 598 وفي أخرى "أسامة بن زيد حدثني عبيد الله بن أبي رافع مولى أم سلمة قال: سمعت أم سلمة رضي الله عنها تقول: كنت عند النبي فجاءه رجلان يختصمان في ميراث بينهما وليس لواحد منهما بينة فقال: " … من قضيت له بشيء من حق أخيه، فإنما أقطع له قطعة من "نار فقال كل واحد منهما يا رسول الله حقي هذا الذي طلبته لصاحبي قال: لا. ولكن اذهبا فتوخيا ثم استهما، ثم اقتسما، ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه" 599
أي اقصدا الحقَّ فيما تَصْنَعانِه من القسمة وليأخُذْ كُلُّ واحِدٍ منكما ما تُخْرِجُه القُرْعة من القِسْمَة. يقال: تَوَخَّيت الشيء أتوَخَّاه تَوخِياً إذا قصَدتَ إليه وتعمَّدت فِعْلَه وتحرّيت فيه ثم أمر بالتحليل ليكون افتراقهما عن يقين براءة، وطيبة نفس.
7 ..
596 - الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل شرف الدين موسى بن أحمد بن موسى أبو النجا
الحجاوي المتوفى: 960 هـ 23/ 3.
597 - رواه ابو داود ح 320 تحفة 13: 16 حديث 18174.
598 - أخرجه الحاكم 107/ 4، رقم 7034 وقال: صحيح على شرط مسلم.
599 الحديث سيأتي بإذن الله تخريجه فيما بعد، انظر حديث إنما أنا بَشَرٌ مثلُكم تختصمونَ إِليَّ
فأحكُم بينكم .. " الآتي بمشيئة الله عل …
600 - انظر: أثر العيب على القسمة من هذا الجزء.
380