الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٢تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
ولأنه إسقاط فصح في المجهول كالطلاق والعتاق وكما لو قال من درهم إلى ألف، ولأن الحاجة داعية إلى تبرئة الذمة ولا سبيل إلى العلم بما فيها فلو وقفت صحة البراءة على العلم لكان سداً لباب عفو الانسان عن أخيه المسلم وتبرئة ذمته فلم يجز ذلك كالمنع
من العتق
فأما إن كان من عليه الحق يعلمه ويكتمه المستحق خوفا من أنه إذا علمه لم يسمح بإبرائه منه فينبغي ألا تصح البراءة فيه، لان فيه تغريرا بالمبرئ وقد أمكن التحرز
منه 601
فيما هو
قلت: والخلاف موجود في المذهب فقيل: باطل. وقيل: صحيح. وقيل صحيح ثابت من الحقوق ولو كان أداؤه مستقبلا كالنفقات وشبهها. وقيل: إن تتامماه تم وإن تناقضاه انتقض وتقدمت الإشارة إلى ما قاله النور السالمي في شمس الأصول وشرحها وتستعار الواو للحال كما .... في اعتق فلانا وعلي ما نما
فإنه يلزمه إن اعتق ــه
ما كان عليه أنفقه جميع
والحديث السابق يؤيد القول بالصحة، وسيتضح لك الحق بإذن الله فلا تعجل عليَّ. والظاهر والله أعلم: أنَّ هذا وقع في قضية الشخصين الذين اختصما في مواريث بينهما وقال لهما " إنكما تحتكمان إلي وأنا بشر فأقضي لبعضكم على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فإنما أقتطع له قطعة من النار، فبكيا وقال كل واحد منهما حقي له" وفي رواية: "أنا حِلٌّ لصاحبي" وفي رواية "حقي لصاحبي" والظاهر والله أعلم أنَّ الدافع الذي جعل كلا منهما يقول: حقي لصاحبي الخ، الخوف من عقاب الله، لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أقطع له قطعة من نار .......
1 60 - انظر: الشرح الكبير لابن قدامة. 256/ 6. و 64/ 8. او المغني (البراءة من المجهول) شرح النيل
ج 8 ص 210 فما بعدها البيوع.
381