الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٥تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
معناه: وتصيب أحيانا. وخير الحديث ما كان لحنا. أي خير الحديث ما فهمه صاحبك الذي تحب إفهامه وحده وخفي على غيره.
وكقول رجل من بنى العنبر وكان أسيرا في بكر بن وائل فسألهم رسولا إلى قومه … فقال له: أبلغ قومي التحية وقل لهم ليكرموا فلانا - يعنى أسيرا كان في أيديهم من بكر بن وائل - فإنَّ قومه لي مكرمون، وقل لهم: إن العرفج قد أدبي، وقد شكت النساء؛ وأُمُزهم أن يُعروا ناقتي الحمراء، فقد أطالوا ركوبها، وأن يركبوا جملي الأصهب بآية ما أكلت معكم حيساً واسألوا الحارث عن خبري
فلما أدى العبد الرسالة إليهم قالوا: لقد جن الأعور، والله ما نعرف له ناقة حمراء، ولا جملا أصهب، ثم سرحوا العبد ودعوا الحارث فقصوا عليه القصة، فقال: قد أنذركم أما قوله: قد أدبى العرفج، فإنه يريد أنَّ الرجال قد استلأموا، أي لبسوا الدروع؛ وقوله: شكت النساء، أي اتخذن الشكاء للسفر؛ وقوله: ناقتي الحمراء، أي ارتحلوا عن الدهناء واركبوا الصمان وهو الجمل الأصهب؛ وقوله بآية ما أكلت معكم حيساً، يريد من الناس قد غزوكم، لأن الحيس يجمع التمر والسمن والأقط. فامتثلوا ما
أخلاطا
قال وعرفوا فحوى كلامه. . .
605
واللحن أيضا اللغة. قال الشاعر:-
وما هاج هذا الشوق إلا حمامة … تبكت على خضراء ـ، سمرٍ
قيودها
صدوح الضحى معروفة اللحن لم تزل … تقود الهوى من مسعد ويقودها
وكذلك قوله تعالى: "هُوَ اللَّهُ الخَالِقُ البَارِئُ المصوّرُ ليس بين الإيمان والكفر فيه غير فتح الواو وكسرها. وكذلك قوله تعالى: "وَيل يومئذ للمكذِّبين" فلو فتح الذال من
المكذبين لكان تحريفا يؤدي الى الكفر والعياذ بالله
605 - انظر: الملاحن لابن دريد مقدمة المؤلف. وكذا الأمالي لأبي علي القالي. هميان الزاد إلى دار المعاد للقطب 2 ص 227. تفسير "وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ" 188 من سورة البقرة.
384