الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٩٧تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
وعلى هذا فليس للمستحق أن يطالب المغرور 624 لأنه معذور غير ملتزم للضمان، وهو محسن غير ظالم؛ فما عليه من سبيل، وهذا هو الصواب، فإن طالبه على القول
الآخر رجع على من غره بما لم يلتزم ضمانه خاصة، ولا يرجع عليه بما التزم غرامته. فإذا غرم المودع أو المتهب مثلا؛ قيمة العين والمنفعة رجع على الغار بهما وإذا غرم المستأجر ذلك رجع بقيمة العين دون قيمة المنفعة إلا أنه يرجع بالزائد على المسمى حيث لم يلتزم ضمانه، وإذا ضمن وهو مشتر أو مستعير قيمة العين والمنفعة رجع بقيمة المنفعة دون قيمة العين لكنه يرجع بما زاد على الثمن المسمى وانظر قاعدة: "لا يجتمع الربح والضمان في عقد واحد" وهي من القواعد الخلافية. وقد سبق بعض الكلام على ذلك في الجزء الثالث في الكلام على شرط الضمان على المضارب.626
625 "
624 - المراد بالمغرور هنا المشتري أو المضرور؛ وهو الذي استحق عليه المبيع وانما لا يلزمه مهر للمملوكة التي اشتراها لأنه يوم وطئها هي حلال له بالملك، إلا في حالة واحدة وهي: كونه عالما بأنها ليست ملكا لمن باعه إياها ولا مأذونا له ببيعها فهنا عليه إصداقها لما استحل من فرجها؛ لأنه معتد ظالم وعقد البيع الذي بينهما باطل وما بني على باطل فهو باطل، فليتأمل. وفي قوله (رجع على الغار بهما) أي إن أصيب بضرر مالي بسبب ذلك رجع على المتسبب.
625 - يراجع جيدا. انظر سد الذرائع وتحريم الحيل لابن القيم 1013. إغاثة اللهفان 2/ 9، له وانظر: بيان الشرع ج 44 ص 272 فما بعدها الباب الرابع والثلاثون الدرك في البيوع. وانظر: 304 فما بعدها بيوع الذرائع وتحريم الشارع لها رفعا للضرر و ص 312 فما بعدها من هذا الكتاب الكلام على فتح الذرائع
626 - انظر: بيان الشرع ج 45 المضاربة ط التراث الأولى. أما مسالة اجتماع الربح والضمان في عقد واحد فهي مسالة خلافية تنتظم تحت القاعدة الفرعية الخلافية الربح" والضمان لا يجتمعان." أو بعبارة أخرى الاجر والضمان لا يجتمعان" وهي قاعدة خلافية بين الفقهاء في مضمونها هل يجتمع الأجر والضمان أم لا؟ ومن فروعها ما روى وائل بن أيوب في حج أبي عبيدة أنه اتاه بمنى في خبائه
396