تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٣١

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

قال أبو محمد بن بركة في الجامع "فعم بهذا الخبر الوفاء لكل عهد كان خُلْفُه كبيرا من الذنوب أو صغيرا ولم يخص أحدا دون أحد، وقد قال بعض أصحابنا: إن المنافق لا يلزم الوفاء له بالعهد. وهذا عندي غلط؛ لأن ظاهر الخبر يدل على إغفال قائل هذا عن وجه الصواب لظاهر الخبر وعمومه والتخصيص لا يكون إلا بدلالة. وفي بيان الشرع نقلا عن كتاب الأشياخ وسألته عن رجل وعد رجلا وعدا ثم أخلفه ما يلزمه؟ قال: إن أتلف بخلفه للرجل مالاً أو نفسا فهو ضامن. 689

688

وأجاب سماحة الشيخ احمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة في المسألة بما نصه:" … الوعد ملزم ديناً، وإنما الخلاف في الإلزام حكماً، والراجح أنه إن أدى الأمر إلى التضرر فالضرر يرفع حكماً، لقاعدة لا ضرر ولا ضرار في الإسلام س والضرر متى يزال حكماً وكيف؟، فمثلاً إن تضرر المصرف وخسر من جراء انسحاب العميل عشرة آلاف ريال، هل يلزم العميل بدفع تكاليف الخسارة أم يلزم بإكمال الصفقة مع المصرف والتي سيربح فيها المصرف؟ هل الخلاف في الإلزام حكماً خلاف في المذهب أم أنه مع بقية المذاهب؟

بطوله في الجامع الصحيح للسنن والمسانيد لابن عبد الجبار 1394، ومعجم ابن الأعرابي 1/ 401 - 774 وعَنْ عَائِشَةَ ام المؤمنين - رضي الله عنها - قَالَتْ: جَاءَتْ عَجُوزٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُو عِنْدِي، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا جَنَّامَةُ الْمُزَنِيَّةُ، قَالَ: "بَلْ أَنْتِ حَسَّانَةُ الْمُزَنِيَّةُ، كَيْفَ أَنْتُمْ؟ كَيْفَ حَالُكُمْ؟ كَيْفَ كُنْتُمْ بَعْدَنَا؟ " فَقَالَتْ بِخَيْرِ بِأَبي أَنْتَ وَأُمّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا خَرَجَتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، تُقْبِلُ عَلَى هَذِهِ الْعَجُوزِ هَذَا الْإِقْبَالَ؟ فَقَالَ: "إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا زَمَنَ خَدِيجَةَ، وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ"

688 - انظر كتاب الجامع 91/ 2 وهو في المخطوط 1/ 299 و 2/ 219 و 236 - 237 م 3.

689 - بيان الشرع لمحمد الكندي 90/ 6.

430