الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٣٥تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
يقول القرافي واعلم أن الذريعة كما يجب سدها يجب فتحها، ويكره، ويندب، ويباح، فإن الذريعة هي الوسيلة. فكما أن وسيلة المحرم، محرمة فوسيلة الواجب واجبة فيقال فتح الذرائع ومعناه: إجازة الوسائل المؤدية إلى خير وبر. 692 ويقول ابن عاشور: "إنَّ الشريعة قد عمدت إلى ذرائع المصالح ففتحتها بأن جعلت لها حُكْمَ الوجوب، وإن كانت صورتها مقتضية المنع أو الإباحة.
وهذه المسألة هي الملقبة في أصول الفقه بأن "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" وهي الملقبة في الفقه "بالاحتياط" ألا ترى أنَّ الجهاد في صورته مفسدة إتلاف النفوس والأموال، وهو آيل إلى حماية البيضة وحفظ سلامة الأمة وبقائها في أمن. فكان من أعظم الواجبات، إذ لو تركوه لأعقبهم تركه تلفاً أعظم بكثير مما يُتْلِفُهم الجهاد وهذه جزئية من جزئيات قاعدة تقسيم الأعمال إلى وسائل ومقاصد."
693 "
والفرق بينهما أنَّ سد الذرائع هو: تحريم الوسائل المؤدية إلى فعل محظور. وفتح الذرائع هو: إيجاد الوسائل التي يتوقف عليها فعل واجب أو مندوب أو مباح شريطة ملاءمته للشريعة الإسلامية غير خارج عنها.
والسد المنع والمراد بسَد الذريعة قطع الاسباب المباحة التي يُتَوَصَّل بها إلى المُحَرَّم، وتدخل فيها الحيل الموصلة إلى المحرمات أو إبطال الحقوق أو تمويه الباطل أو إظهار
الشبه فيه .... الخ.
ومعنى سدها
منع
مادة وسائل الفساد دفعًا له، فمتى كان الفعل السالم من المفسدة
وسيلة إلى المفسدة منع ذلك الفعل.
692 - الفروق للقرافي.33/ 2 وانظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي /9/ 1457. فتح الذرائع. 693 - ابن عاشور مقاصد الشريعة الإسلامية ص 125 تحقيق محمد الحبيب ابن الخوجة. قلت: والأولى أن يقول: وهذه المسألة هي المعروفة عند الأصوليين بقاعدة: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو
واجب"
434