تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٤٣

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

الكلام على فتح الذرائع

فإذا تبين لك معنى سد الذرائع وسَبْقُ الإشارة أن الذريعة كما يجب سدها يجب فتحها، ويكره، ويندب ويباح، الخ. إعمالا لقاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو

واجب"

مع

فاعلم أن المراد بفتح الذرائع تيسير السبل المؤدية إلى مصالح البشر المتلائمة مقتضيات الشريعة السمحة وليس المراد فتح ما سدته الشريعة من ذرائع على الممنوع، وإنما هو تعبير عن معنى قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" و" ما لا يتم المباح إلا به فهو مباح"

والذي يظهر من الاستقراء في فتح الذرائع أنه لا بد له من شروط يجب توفرها منها:- 1 - أن تكون الغاية من فتح الذريعة معتبرة شرعا؛ فإن لم تكن معتبرة بأن كانت مخالفة لإرادة الشارع فلا يصح فتحها.

فمثلا: أوجب الشارع المحافظة على النفس. لكن إن أدت هذه المحافظة الى إتلاف نفس الغير أو عضو منه بغير حق فلا يصح.

فلا

708

إذ لا يصح للإنسان أن يقتل غيره عدوانا وظلما لأجل إحياء نفسه ولو أكره على ذلك يصح،، كما مر الكلام عليه في محله. وكذلك قطع المضطر للجوع قطعة من جسمه ليأكلها لا يجوز؛ لأنا لا نقطع بأنه يصير ذلك سببا لنجاته بخلاف ما إذا كان قطعها سببا لنجاته كأن تكون متسرطنة ولو تركت لانتشر السرطان في سائر الجسم وأدى الأمر للوفاة.

708 - انظر أيضا في هذا المعنى جواهر القواعد للشيخ الراحل الشهيد سفيان بن محمد بن عبد الله الراشدي ص 139 بتحقيق حفيده محمد بن يحيى بن سفيان الراشدي.

442