الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٤٧تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
المساجد وشروطها، ووضع شروط لتعيين الوظائف كلا بحسبه، وتنظيم دفع الحجيج في المشاعر وتحديد معايير الجودة، ونظام حماية المستهلك، وغير ذلك من الإجراءات
والتنظيمات التي يجوز لولي الأمر إعمالها وهي من جملة المصالح المرسلة. أما إن كان أداء الوسيلة للغاية ظنا مرجوحا فلا يصح الاقدام عليه وذلك كإنقاذ الغرقى ممن لا يجيد مهنة الغطس في الماء، فلا يصح له أن يخاطر بروحه ويقتل نفسه أنه بدعوى ينقذ الغريق بخلاف من كان في مقابلة العدو فلا يصح له الفرار. ه- أن يتعذر الوصول إلى تلك الغاية إلا عن طريق هذه الوسيلة، لأن الأصل اتخاذ الوسيلة الأسهل والأقرب إلى أمر الشرع.
فلو شب حريق في منزل وكان يمكن إنقاذ من فيه بفك باب أو نافذة فلا يصار إلى هدم جدرانه بدعوى إرادة الإنقاذ مع وجود الوسيلة الأسهل والأسلم.
الله
6 ألا تكون الوسيلة المراد تحقيق الغاية بها مما نهى عنه الشارع نهيا قاطعا. فالتنمص مثلا لا غاية له إلا الجمال، وغاية الجمال وإن كانت معتبرة شرعا من حيث الجملة، إلا أنَّ هذا الاعتبار ألغاه الشارع فلا يشفع للتنمص بعد نهي الشارع عنه نصا؛ فقد أخرج الامام الربيع بسنده العالي من طريق ابن عباس رضي عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لعن الله النامصة والمتنمصة والواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والمتفلجات للحسن" قال الربيع به النامصة التي تأخذ من شعر حاجبيها ليكون رقيقاً معتدلاً، والمتنمصة التي يُفعل بها ذلك، والواصلة: التي توصل شعر رأسها ليقال إنه طويل، والمستوصلة التي يُفعل لها ذلك، والواشمة: التي تجعل الوشم في وجها، أو ذراعها،
446