الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٧تطبيقات القواعد الفقهية
175
ومنها: الإقالة في البيع والشراء وهي ترك مبيع لبائعه بثمنه واختلف فيها فقيل فسخ بيع وذلك أن يتبايع اثنان قيميا فيقيل أحدهما صاحبه فيه بمعنى أنه يقبل منه
وقيل
الرجوع عن العقد ويترك المبيع له.
(وَكُرِهَ مَنْعُ إقَالَةٍ لِمَنْ طُلِبَتْ إِلَيْهِ) سَوَاءٌ كَانَ مَنْ طُلِبَتْ هِيَ إِلَيْهِ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا أَوْ غَيْرَهُمَا مِثْلُ أَنْ يَطْلُبَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِالْإِقَالَةِ فَتَكُونُ الشُّفْعَةُ فِيهِمَا لِمَا فِيهَا مِنْ الْفَضْلِ وَتَكْفِيرِ
6
السَّيِّئَاتِ وَالْيُمْنِ وَالْبَرَكَةِ فِي مَالِ مَنْ أَقَالَ صَاحِبَهُ، وَنُزُوعِ الْبَرَكَةِ مِنْ مَالِ مَنْ مَنَعَهَا وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ 281 - رحمهم الله -: وَالتَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ يَمْنَعُهُمَا لِلْبَائِعِ، أَيْ مِنْ الْبَائِعِ، أَوْ حَالَ كَوْنِهِمَا حَقًّا مَنْدُوبًا إِلَيْهِ لَهِ، وَكَذَا غَيْرُ الْبَائِعِ فِي التَّوْلِيَةِ؛ لِأَنَّ التَّوْلِيَةَ عِنْدَهُ لِلْبَائِعِ وَغَيْرِهِ، وَالْإِقَالَةُ مُخْتَصَّةٌ بِهِ إِنْ سَأَلَهُمَا؛ لِمَا فِيهِمَا مِنْ الْفَضْلِ وَتَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ وَالْيُمْنِ وَالْبَرَكَةِ فِي مَالِ مَنْ أَقَالَ صَاحِبَهِ؛ أَيْ: أَوْ وَلَّى لَهُ، وَنُزُوعِ الْبَرَكَةِ مِنْ مَالِ مَنْ مَنَعَهَا، أَيْ: أَوْ مَنَعَ التَّوْلِيَةَ، وَرَفَعُوا فِي (الدِّيوَانِ) الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ أَقَالَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فِي بَيْعٍ نَدِمَ عَلَيْهِ أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "282
1 - الشَّيْخُ العلامة أبو العباس أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي من علماء القرن الخامس الهجري وبداية السادس توفي في 10 القعدة سنة 504 هـ عالم فذ من علماء وارجلان، أصله من فرسطاء، بنفوسة وهو ابن الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر بن أبي بكر مؤسس نظام العزابة، له عدة تأليف منها: القسمة وأصول الأرضين، وجامع أبي مسالة، ينظر: معجم أعلام الإباضية بالمغرب " لعدة مؤلفين باستشارة ومراجعة د محمد صالح ناصر. ترجمة 89. 2 - أخرجه ابن ماجة في السنن باب الإقالة بلفظ: مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" و أبو داود في سننه والحاكم في مستدركه والبيهقي في سننه وابن حبان في صحيحه باب الإقالة بلفظ " من أقال مسلما عثرته أقاله الله عثرته يوم القيامة» - العثرة: الزلة والسقطة - وهو عند ابن حبان أيضاً من طريق إسحاق الفروي عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً " من أقال نادماً بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة " وكذا أخرجه قاسم بن أصبغ في مصنفه والبزار في مسنده وقال: