الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٩٥تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
وهذا مذكور في بعض كتب أهل الخلاف، وأنَّ مالكا انفرد بالقول بالعهدة دون فقہاء الأمصار، وأما فقهاء سائر الأمصار فلم يصح عندهم في العهدة أثر ورأوا أنها مخالفة للأصول وذلك لأن المسلمين مجتمعون على أن كل مصيبة تنزل على المبيع بعد قبضه
811
فهي من المشتري والتخصيص لمثل هذا الأصل إنما يكون بسماع ثابت وهذا القول فيما يوجبه النظر عندي أصح والله أعلم. قال النور السالمي مجيبا لسائله في معنى هذا الكلام ما نصه: "هذا الفصل واضح مبين لنفسه فما الحاجة إلى البيان؟ وذلك أنه ذكر العهدة وأنَّ الربيع وابن عبد العزيز اتفقا عليها فيما يوجد من كلامهما في الشفعة وهي في كتب قومنا مخصوصة بقول مالك دون غيره من الفقهاء فيكون قول الشيخين موافقا في العهدة قول مالك. ثم صحح صاحب الايضاح عدمها لمخالفتها الأصول وقد فسر العهدة بأنها عبارة: عن المدة التي يحكم فيها بأن العيب قديم أو أنه حادث عند البائع. ثم قسمها إلى قسمين: عهدة الثلاثة الايام وهي للأمراض الحادثة وعهدة السنة وهي للجنون والبرص
والجذام
6
ولعل السر في ذلك أن المرض لا يظهر في أقل من ثلاث فإذا ظهر بعد البيع في أقل من ثلاثة أيام حكموا بحدوثه قبل الثلاث وهو يومئذ عند البائع وأما الجنون والبرص والجذام فإنه يظهر بعد حدوثه إلى سنة وهذا الأمر لا يعلمه إلا الأطباء الحكماء دون
المتطببين. وإنما ذكرت لك ما ذكرت توضيحا لما أفهمه من كلام القائلين بالعهدة لا عن علم بالطب ولا عن معرفة بالتشريح فإن كان مرادهم ما ذكر فذاك وإلا فالله أعلم
بمرادهم.
812
811 - الايضاح للشماخي ج 3 ص 238 نور الدين السالمي الجوابات البيوع ج 5 ص 165 - 67. محققة
6 أجزاء مع الفهارس
812 - نور الدين السالميه السابق.
494