الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥١٠تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
يجوز لبائع على مشتر ما يتغابن فيه الناس ولو كان ما اشترى به لغيره إن كان بيده للشراء، وضمن إن حابى وسيأتي بيان ما يسمى غبنا في الاصطلاح وما لا يسماه، ولو كان لغة غبنا كما قال: يتغابن فيه الناس أي يسوغ ويتساهل لهم في الحكم وفيما ويمحى عنه اسم الغبن اصطلاحا وما يسمى في الاصطلاح غبنا يعبر
الله،
843
بينهم وبين عنه أيضا بالغبن الفاحش احترازا عما يجوز به التغابن، وهو ما دونه، وهو جائز، ولو على صبي وامرأة، ومن لا يعرف قيمة الشيء، وقيل: لا يثبت عليهم ما زاد، وقيل: يخيرون، والفرق بين المحاباة والغبن والتوليج الذي يذكره قومنا أن المحاباة بيع الشيء بأقل من قيمته عمدا لقصد نفع المشتري أو لغرض، والغبن بيعه بأقل أو شراؤه بأكثر جهلا أو تفريطا، والتوليج هبة في صورة البيع لإسقاط كلفة القبض أو غير ذلك من الأعراض، وقد يطلق التوليج عند هؤلاء على المحاباة، والمحاباة على التوليج، " قال أبو المؤثر. رحمه الله: كنت قاعدا عند محمد بن محبوب رحمه الله. فسأله رجل عمن اشترى مالا من عند امرأة بخمسمائة درهم، والمال يساوي ألف فأحسب أنه أخبرها أنه يساوي ألف درهم، والمرأة لا تعرف المال، وهو غائب عنها، فاشتراه على هذا، ولم ترجع المرأة تطلب شيئا حتى ماتت، فقال محمد بن محبوب: البيع تام، إذا لم ترجع حتى تموت.
درهم،
وروي أبو سفيان قال خرج أبو عبيدة ذات مرة مكة ومعه سابق العطار، وكان سابق من خيار من أدركت قال فبينما هم نزول في بعض المنازل، إذ وقفت عليهم أعرابية، معها لبن وسمن وجدي، قال: فاشترى سابق السمن واللبن والجدي بقارورة خلوق وقلادة، ثم جاء باللبن إلى أبي عبيدة، فقال له: أخرج عنا لبنك يا سابق. فقال: ولم يا أبا عبيدة؟
فقال له: ويحك يا سابق كم ثمن القلادة؟ قال: دائق أو نحوه. قال: وكم ثمن القارورة؟ قال: دائق أو نحوه قال: ويحك الغبن بالعشرة إثنان أو خمسة دراهم
843 - شرح النيل ج 8 ص 195
509