الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٣تطبيقات القواعد الفقهية
181
تفويض القضاء - والمراد به هنا الحكم بين المتخاصمين - وذلك في الأمور الاجتهادية التي الخلاف فيها بين الأمة، إذا صدر فيها حكم من الحاكم العدل الذي يجوز له الحكم في المختلف فيه.
ورد
ومن أمثلة ذلك: إنسان أتلف سَبُعًا لآخر بعد ما تملكها - بناءً على رأي من أجاز تملك السباع وأكل لحومها - فرفع أمره للقضاء فحكم الحاكم بوجوب الضمان على المتلف؛ بناء على ذلك الرأي، فعلى المحكوم عليه دفعُ القيمة لأجل حكم الحاكم وإن كان المحكوم عليه لا يرى الحل، ولا إثم عليه في ذلك لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف وعلى المحكوم عليه الانقياد والطاعة، بخلاف ما لو كان المحكوم له لا يرى ذلك بل يرى التحريم فإنه في هذه الصورة لا يحل له أخذ العوض؛ لأنه من باب أكل أموال الناس بالباطل وهو حرام، وحكم الحاكم لا يُحِل ما حرم الله.
اشترى دارا لها جارٌ فنزعها بالشفعة، ولم يكن له سبب إلا الجوار فقط، فحكم الحاكم بها للشفيع، بناءً على أنَّ للجار الشفعة ولو لم يكن شريكا، فعلى المشتري تركها للشفيع وإن كان المحكوم عليه لا يرى هذا الرأي؛ وذلك لوجوب امتثال حكم الحاكم، بخلاف ما إذا كان المحكوم له لا يرى الشفعة بذلك فإنه لا يحل له أخذها من مشتريها بذلك السبب؛ لأنه في هذه الحال يدين بعدم الجواز فيكون أخذه لها من باب أخذ أموال الناس بغير حق وذلك حرام.
استشفع عدة أناس مالا بيع صفقةً واحدة، منهم السابق ومنهم اللاحق، ومنهم بسبب واحد ومنهم بأكثر من سبب، فحكم الحاكم للمتأخر منهم لكونه ذا عدة أسباب؛ بناءً على أنَّ الأكثر سببا هو الأولى، ولو تأخر في الطلب، فعلى الباقين الانقياد لحكم الحاكم ولو كانوا لا يرون هذا الرأي.