الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٢١تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
ولفظ الحديث في البخاري: "لا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تلقوا السلع حتى
يهبط بها إلى الأسواق "858، والمراد من هذا الحديث النهي عن تلقي الركبان. قال ابن حجر: ثم إنَّ مطلق النهي عن التلقي يتناول طول المسافة وقصرها وهو ظاهر إطلاق الشافعية.
859
وهذا
وقيد المالكية محل النهي بحد مخصوص، ثم اختلفوا فيه، فقيل: ميل، وقيل: فرسخان وقيل يومان، وقيل: مسافة القصر، وهو قول الثوري الخ. أقول: القول الأخير هو قول أصحابنا رحمهم الله.
قال في الإيضاح وهذا كله إذا كان التلقي قريبا، وأما إذا كان بعيدا فلا بأس به؛ وحد القرب والبعد في ذلك ستة أميال، وهو حد السفر عند أصحابنا. والسفر لطلب التجارة مباح لقوله تعالى: "وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللهِ المزمل 20/ 860
واختلفوا في علة النهي عن التلقي فقيل: المنفعة لأهل البلد لئلا ينفرد المتلقي برخص السلعة دون أهل البلد فيضرَّ بهم. وقيل: المنفعة للجالب لئلا يغبنه الملاقي. وقيل: هما معا. وهذا كله إذا أريد به التجارة، قاله في الإيضاح. 861
171
858 - أخرجه البخاري 95/ 3 ح 2165، ومسلم 5 ص 5 ح 1517، مسلم بلفظ: «نهى أن تتلقى السلع حتى تبلغ الأسواق» الموطأ رواية يحيى الليثي 2/ 683 ح 135 - 1366 وأحمد 63/ 2، ح 5304 وأبو داود 269/ 3، ح 3436. 859 - الضمير في أقول راجع إلى العلامة أبي ستة المنقول عنه هذا النص كما سيأتي بعد إن شاء
الله.
860 - انظر: الايضاح للشماخي الباب الخامس في البيوع المنهي عنها من أجل الضرر والغبن. ج 3 ص 90 فما بعدها.
861 - أنظر: الايضاح السابق ص 92. شرح الجامع الصحيح لنور الدين السالمي 157/ 3
520