تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٢٤

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

واعلم أن الإسلام يحرم الغَررَ في المعاملات كلها، ولذلك حرم المقامرة لما فيها من الغرر، ونص النبي .. على النهي عن بيع الغرر كما نص على النهي عن بيوع بعينها لما فيها من الغرر كبيع الثمرة قبل إدراكها وفي الحديث: نهى عن بيع الثمرة حتى تزهو ويبدو صلاحها، أي تحمر أو تصفر ويعرف لونها، وقال آخرون حتى تؤمن منها العاهة. وللفقهاء في ذلك أقاويل، فمن قائل حتى تزهو والزهو يغلب عليها، وقائل حتى تعرف بألوانها، وآخرون حتى يؤمن منها العاهة.

واتفق أهل العلم على أنه مما يدخل في بيع الغرر كل ما كان مستوراً، فكان مجهول العين أو الوصف أو المقدار كالتمر في الظرف بدون نقش، واللؤلؤ في صدفه قبل أن يشق، والحب في الجوالق قبل أن ينظر وما كان في داخل الأرض من الثمار كالجزر والبصل والثوم … إلخ. 869

واختلفوا في هذا النهي، فقيل: إنَّه للتحريم وَهُوَ المذهب، وقيل: مكروه فقط. وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة أنَّه أجاز التلقي، وتُعقب بأن الذي في كتب الحنفية أنَّه يكره التلقي في حالتين: أن يضرَّ بأهل البلد وأن يلبس السعر على الواردين. ثم اختلف القائلون بالتحريم في هذا النهي، هل يقتضي الفساد أم لا؟ فقيل: يقتضي الفساد، وقيل: لا، وَهُوَ الظاهر، وجزم في الإيضاح بإثم الفاعل وثبوت البيع عند أصحابنا. وَقِيلَ: البائع بالخيار إن شاء نقض البيع بعد علم السعر وإن شاء أمضاه، 70 ويري جمہور العلماء أنَّ الخيار للمشتري في البيوع المنهي عنها للغرر، والتي يلحق بمشتريها ضرر مثل ما تقدم ذكره وكبيع الحاضر للبادي، وتلقي الأجلاب، وبيع اللبن في

AY.

1 - انظر: فتاوى سماحة الشيخ الخليلي المعاملات وجامع البسيوي ج 3 ص 1787 فما بعدها كتاب البيوع ما ينهى عنه من البيوع. باب البيوع مسألة النهي عن بيع الغرر. مرجع سابق. 870 - شرح الجامع الصحيح لنور الدين السالمي 156/ 3 و انظر: ابن بركة الجامع، 324/ 2. فما بعدها. مضار الدواب، وانظر كتاب البيوع منه من ص 322 فما بعدها.

523