تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٣٠

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

قال القطب: "وإن اشتراه لقوت ولو لسنين كثيرة أو لكفارات أو ليخلص ما ترتب في ذمته من طعام لغيره أو غير ذلك من كل ما ليس تجرا فلا بأس إن طرأ له بعد ذلك أن

يتجر به ولو في بلده، أو أن يدَّخِرَه للغلاء؛ لأنه لم يقصد الادخار له وقت الشراء. وكذا يجوز أن يشتريه لقوت ويدخر ما عنده من غلته أو غيرها للغلاء، وأن يشتريه لمن ولي أمره من يتيم ومجنون وغائب ووصي ومُوَكِّل ومستخلف وآمر لغير تجر، فإن ظهر لہم بعد جاز لهم انتظار الغلاء به وقت رخصه ليس بقيد لكنه جري على المعتاد من أن الإنسان إنما يشتري للتجر ما رخص ليربح فيه. 887

887

قلت والدليل على جواز الادخار لغير التجر كقوت عيال ونفقة من يلزمه نفقته ما

روي" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي كل واحدة من زوجاته مائة وسق من خيبر. قال ابن رسلان وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخر لأهله قوت سنتهم من تمر وغيره. ويدل على إخراج القوت والنفقة، وعلى اعتبار حاجة الناس وقصد إغلاء السعر قوله "ليغليه عليهم" وقوله يريد أن يغلي بها على المسلمين" قال في عون المعبود قال السبكي الذي ينبغي أن يقال في ذلك إنه إن منع غيره من الشراء وحصل به ضيقٌ حَرُمَ، وإن كانت الأسعار رخيصة وكان القدر الذي يشتريه لا

حاجة بالناس إليه فليس لمنعه من شرائه وادّخاره إلى وقت حاجة الناس إليه معنى. وأما إمساكه حالة استغناء أهل البلد عنه رغبة في أن يبيعه إليهم وقت حاجتهم إليه فينبغي ألا يكره بل يستحب.

والحاصل أن العلة إذا كانت هي الإضرار بالمسلمين لم يحرم الاحتكار إلا على وجه يضر بهم و يستوي في ذلك القوت وغيره لأنهم يتضررون بالجميع والله أعلم.888

887 - شرح النيل السابق 8 ص 177.

888 - انظر: محمد شمس الحق العظيم آبادي أبو الطيب عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته / ج 9 ص 229. وشرح الجامع الصحيح لنور الدين السالمي ج 175/ 3. والشوكاني نيل الأوطار 262/ 5.

529