الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٣١تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
قلت والظاهر أن لفظ المحتكر عام في حابس الشيء الذي تعم الحاجة إليه ليبيعه بأغلى مع عدم الاستغناء عنه وحاجة الناس إليه فإن الحكمة التي من أجلها منع الاحتكار، منع الإضرار بالناس سواء لأنفسهم أو لدوا بهم وغيرها مما ينتفعون به، وبه قال الشوكاني ونصه: وظاهر أحاديث الباب أن الاحتكار محرم من غير فرق بين قوت الآدمي والدواب وبين غيره
والتصريح بلفظ "الطعام" في بعض الروايات لا يصلح لتقييد بقية الروايات المطلقة بل هو من التنصيص على فرد من الأفراد التي يطلق عليها المطلق وذلك لأن نفي الحكم عن غير الطعام إنما هو لمفهوم اللقب وهو غير معمول به عند الجمهور وما كان كذلك لا يصلح للتقييد على ما تقرر في الأصول "
889
وقال الرملي الشافعي في حاشيته على أسنى المطالب ينبغي أن يجعلوه في كل ما يحتاج إليه غالباً من المطعوم والملبوس ويؤيد هذا عموم قوله صلى الله عليه وسلم " من احتكر طعاما على أمتي أربعين يوما وتصدق به لم تقبل
منه." المتقدم.
وقوله من احتكر حكرة … المتقدم وقوله من احتكر فهو خاطئ" المتقدم. وما روي عنه الله أنه قال: "من تمنى على أمتي الغلاء ليلة واحدة أحبط الله عمله أربعين سنة." 890 فإن لفظ أمتي عام للبر والفاجر وكل ما في هذا الكون من أمته. وقوله "من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله منه" من غير قيد بمسلم ولا فاجر ولا إنسان ولا حيوان أما ما ورد في بعض الروايات بلفظ المسلمين
889 - أنظر: عون المعبود 227/ 9 باب النهي عن الحكرة، الشوكاني محمد بن علي بن محمد ابن عبد الله الشوكاني اليمني المتوفى: 1250 هـ نيل الأوطار ج 5 ص 263. حاشية الرملي على أسنى المطالب 2/ 39.
890 - أخرجه ابن عساكر ج 4 ص 57. من طريق ابن عمر ه. وقد تكلم فيه بالوضع. انظر المناوي فيض القدير بشرح الجامع الصغير، والتيسير بشرح الجامع الصغير حرف الميم.
530