تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٣٢

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

فجري على غالب الخطاب وليس قيدا، وكذا لفظ الناس فقد يحتاجه الناس لغير طعامهم؛ لدوابهم ولعمارتهم ولتسيير شؤنهم في شتى نواحي الحياة إلى غير ذلك مما لا يمكن حصره؛ ولو حصر في الطعام مثلا أو للمسلمين فقط لضاعت أمور كثيرة وفسدت الأرض ومن عليها وماتت أمم جوعا وعرياً وعطشا وسفكت دماء واستبيحت أعراض إلى غير ذلك؛ وأقرب مثال الآن أدوات اللباس والبناء والتشييد بجميع أشكالها وأنواعها وآلات السير من جميع الأنواع البرية والبحرية والجوية وآلات الصناعة وآلات العمل كالحاسب الآلي وغيره وآلات التبريد والطب والمعدات الحربية وغيرها مما تحتاجه الخلائق على هذه البسيطة ولو فتح باب الاحتكار في مثل هذا لضاعت الأرض ومن عليها فلينظر في هذا ولا يؤخذ منه إلا الحق.

منه

واختلف في حد الوقت الذي يعتبر فيه الحابس للشيء محتكرا، فقيل: مطلقا ولو لمدة قصيرة إن اشتراه ليحتكره ولو اشتراه لينتظر الغلاء ساعة من نهار أو أقل أو أكثر وقيل: لا يكون محتكرا إلا أن يمنعه أربعين يوما فصاعدا للحديث المتقدم "من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله. ففي النيل وشرحه .... فلو اشتراه لينتظر به الغلاء يوما أو نصف يوم أو ثلثه أو ساعة أو أقل أو أكثر لكان محتكرا ولا حد لذلك وقيل: يحد بثلاثة أيام فيجوز ادخاره ليومين أو يوم، وقيل: يحد بأربعين يوما فيجوز ادخاره لما دونها لقوله: "من احتكر على المسلمين طعامهم أربعين ليلة الحديث والمانع يقول: ليست الأربعون حدا، ولكن ذلك جري على الغالب من أن الغلاء يتبين لأربعين فصاعدا، أو تغليظ على من حبسه أربعين ولو كان حابسه دونها هالكا أيضا، وإن اشتراه ليبيعه في حينه بلا انتظار جاز وإن لم يبع؛ لأنه لم يعط له ما يرضى، أو لمانع فلا يبيعه بعد بأكثر مما اشترى، وقيل: له أن يبيعه بأكثر إذا منعه من بيعه في حينه غير قلة الثمن، وإن كانوا يشترونه لغير الأكل والشرب جاز لمن يشتريه ويدخره ليبيعه للأكل أو الشرب أو غيره كإبل تشترى

531