تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

تطبيقات القواعد الفقهية

ولا ينافي ذلك على رأي من قال أنه لو لم يدخل في الخطاب بإرادة عرض الدنيا ولا في غيبتها، فإنه وإن دخل في الخطاب فالمراد عتابه على موافقة أصحابه على قبول الفداء قبل الاثخان، وبيان أنَّ الراجح أن يختار القتل نفعا للإسلام

قال القطب في التيسير تفسير قوله لا إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (4) من سورة النجم. " … والصحيح جواز اجتهاده ووقوعه لقوله - ل - {مَا كَانَ لِنَبِي أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ … ) وقوله (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43) التوبة.

عُوتِبَ على استبقاء أسرى بدر بالفداء، وعلى الإذن لمن ظهر نفاقهم في التخلف عن غزوة تبوك. 292

293

ولا يكون العتاب فيما صدر عن وحي، وحجة المانع أنه قادر على اليقين بالوحي بأن ينتظره، ورد بأنَّ إنزال الوحي ليس في قدرته، وقيل بالجواز والوقوع في الرأي والحرب فقط؛ جمعا بين الادلة، وبسط ذلك في أصول الفقه. 13 وقال في الهيميان تفسير قوله تعالى (عَفَا اللهُ عَنْك) كناية عن أنه فعل ما ينبغي ألَّا يفعله وهو الإذن لهم فى القعود كما بينه بقوله: (لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ) وهذا عتاب وزجر عن المعاودة بعد العفو، وذلك عتاب على ترك الأولى لا ذنب، وذلك من اللطف والإكرام بمكان، بدأ بالعفو قبل ذكر ما عنه العفو، وقال عمرو بن ميمون الأودي: صدع رسول

1 - ثم أنزل الله بعد ذلك الرخصة للمؤمنين خاصة دون المنافقين: ﴿فَإِذَا اسْتَتْذَنُوكَ لِبَعْضٍ شَأْنِهِمْ فَأْذَن مِن شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ النور: 62. انظر تفسير الشيخ هود بن محكم الهواري للآية:- الكريمة. عَفَا اللهُ عَنْكَ 43 من سورة التوبة. 2 - التيسير المرجع أعلاه، وانظر نفس النص تقريبا في الهيميان ج 14 ص 28 - 29 ط الأولى وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان. تفسير الآية المذكورة.

184