الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٤٥تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
التفليس
الفلس: عملة بسيطة معروفة في القديم وهو جزء بسيط من الدرهم وجمعه فلوس. وأفلس الرجل إذا أعدم وصار ذا فلوس بعد الدراهم. أي تبدد ماله وصار لا يملك الا الفلس وهو جزء من الدرهم، بعدما كان يملك الدراهم والدنانير وغيرها من أنواع المال. وتفالس اذا ادعى الافلاس.
والتفليس حكم الحاكم بخلع كل مالٍ عند المدين لغرمائه عند عجزه عن الوفاء بما عليه. وذلك: أن يتوى مال الشخص فلا يفي ما بقي منه في يده بما عليه من الحقوق فاذا ثبت عند الحاكم ذلك وسأله الغرماء الحجر عليه ومنْعَه من التصرف فيما بقي في يديه فلسه؛ أي قضى عليه بالتفليس.
ومأخذه من الفلوس التي هي أخس مال الرجل الذي يتبايع به كأنه إذا حجر عليه منعه من التصرف في ماله الا في الشيء التافه الذي لا يعيش الا به وقد أفلس الرجل إذا أعدم و تفالس إذا ادعى الافلاس
وقد شرع التفليس لرفع الضرر عن الدائنين خاصة وعن سائر الناس عامة. والمفلس هو من يقضي عليه الحاكم بحقوق تثبت عليه، وصحّ عنده إعدامه، يقال
فلسه الحاكم تفليسا قضى عليه بالتفليس؛ أي بالعدم والحجر عن التصرف. ويقول الحاكم في مجلس الحكم ويكتب في وثيقة الحكم: اعلموا أنّي فلست فلان بن فلان، أو حكمت عليه بالإفلاس، وحجرت عليه البيع والشراء والتصرف في الأموال فلا يبايع، ولا يُبتغ منه إلا للأشياء الضرورية كالطعام والشراب واللباس الذي لا بد منه لقوامه ومن يعول - ويحدد مقدار ذلك في الحكم ومن خالف هذا الحجر فقد عرض ماله للتلف ويعلنه على الجمهور. ثمَّ يفرض عليه لغرمائه، ولا حبس عليه ولا كفيل، واختلف في حبسه قبل أن يصح إعدامه فقيل: يحبس ويدعى ببيان إعساره؛ وقيل: يحلف ما عنده ما يؤدي به ما عليه ولا بعضه؛ وقيل: لا يمين في هذا؛ وقيل: يسأل عنه من يعرفه ولا يبدأ بالحبس؛ وقيل: إن توجّه الدين عليه مما عليه له بدل فهو مدَّعٍ في
544