تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

تطبيقات القواعد الفقهية

عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ. 299 الشاهد من هذا: بيان الرسول صلى الله عليه وسلم أنَّ بَعْدَ الحكم هذا ليس له إلا ذلك، ولوكان يجوز النظر مرة أخرى لقال له الرسول صلى الله عليه وسلم إذا وجدت بينة فأعد الدعوى، ولكنْ حَسَم الرسول للهلال الأمر بقوله: " لَيْسَ لَكَ إِلَّا ذَلِكَ" وقد اختلف الفقهاء في ذلك قال مالك في "المدونة": إن استحلفه ولا عِلْمَ له بالبينة ثم علمها قبلت وقضي له بها، وإن علمها فتركها فلا حق له. وقال ابن أبي ليلى لا تسمع البينة بعد الرضا باليمين واحتج بأنه إذا حلف فقد برئ

وإذا برئ فلا سبيل عليه، وتعقب بأنه إنما يبرأ في الصورة الظاهرة لا في نفس الأمر. وعن شريح قال: من ادعى قضائي فهو عليه حتى يأتي ببينة الحق أحق من قضائي، الحق أحق من يمين فاجرة. وذكر ابن حبيب في "الواضحة" بإسناد له عن عمر قال: "البيئة العادلة خير من اليمين الفاجرة 300

والخلاف موجود في المذهب والذي عليه العمل: لا تسمع الدعوى بعد انفصال الخصومة باليمين، عملا بالحديث المتقدم.

قال النور السالمي في جواباته إذا انفصلت الخصومة بوجه حكم فلا ترجع القهقرى فإذا أخذ يمينه فلا تُسمع بعدها بينة، وقيل: تُسمع ما لم يهدرها، وهؤلاء يقولون: إن القاضي لا يحلفه له إلا بعد أن يَهدِر بَيْنَتَه. وأظنه الأكثر من قولهم، والذي أراه الآنَّ أنَّ الدعوى لا تعاد، والبينة بعد اليمين لا تسمع والنبي الاول هو جعل اليمين عوض البينة من

1 - أخرجه أحمد في مسنده من حيث وائل بن حجر 18384 والبيهقي باب: من قال ليس للقاضي أن يقضي بعلمه ح 21008 وأبو عوانة في مسنده والبزار 4477 مسند بريدة ج 2 ص 145 والطحاوي في المشكل وانظر المراجع السابقة. 2 - انظر فتح الباري) بَاب مِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَة بَعْد الْيَمِين (ج 5 ص 288 ن دار المعرفة. وابن بطال كتاب الشهادات ج 8 ص 69.

188