تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩١

تطبيقات القواعد الفقهية

غير أن يذكر الإهدار شاهداك أو يمينه" وبهذا تنحسم الدعاوى وتنسد الخصومات، وإنما اشترطوا الإهدار حزما واحتياطا؛ لأن اليمين عندهم عوض عن البينة إن عدمت، فإذا وجدها فهي لم تنعدم، فيظهر من ذاك أنَّ اليمين لم تقع موقعها، هذا وجه المشترطين للإهدار والله أعلم.301

وأما الإجماع؛ فإجماع أهل العلم على عدم جواز نقض حكم الحاكم الجائز له الحكم في المختلف فيه ما كان موافقا للحق.

وأما الدليل العقلي فلو جاز الرجوع للحاكم عن حكم جرى وفق أصول التقاضي فلا يستقيم أمر، ولا ينتهي حكم، ولصار الأمر فوضى، فكلما حكم حاكم بحكم جاء الخصم الآخر يدعي الظلم في الحكم والجور عليه في القضاء، وصار الأمر في دوران لا ينتهي إلى الأبد، وهذا مالم يرده الشارع الحكيم، ولما كان هذا الأمر غير مُمكن دل على عدم جوازه شرعا.

هذا كله فيما إذا أعطى الخصومة حقها؛ بعد فهم الدعوى وسماع الأدلة والتحقق في البينات ووزن الأدلة وفهم ما يعرضه الخصوم من حجج متضادة وبينات متعارضة ووضع كل في موضعه المناسب له حسب أصول الشريعة وقواعد القضاء، مع التجرد التام من العواطف والشوائب التي تؤثر على مجريات الخصومة، فإذا أنزل الحاكم حكمه على تلك الأصول ووضع كُلّا في موضعه وجب احترام حكمه ولا يصح نقضه. إلا إذا خالف أحد الأصول الثلاثة الكتاب والسنة والإجماع، فإن خالف ذلك فلا حجية له لمصادمة شرع الله عز وجل.

1 - نور الدين السالمي العقد الثمين ج 4 ص 355 ط الأولى. الجوابات ج 2 ص 486 ط 2010 م /ن/

مكتبة نور الدين بدية.

189