تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

تطبيقات القواعد الفقهية

190

عنده، وجب

فإن تغير اجتهاده بحيثُ رأى أنَّ الأعدل غيرُ ما بنى عليه حكمه لأدلة قَوِيَتْ عليه الرجوع إلى الأعدل في مستقبل أمره لا فيما مضى من حكمه. ويُستثنى من ذلك ما إذا كانتِ الواقعةُ متعلقةً بالمجتهدِ نفسه، وكانت من الأمور المستدامة كما إذا رأى جواز تزويج الصبية أو جواز التزويج بغير ولي ففعل، أو رأى أنَّ الطلاق ثلاثًا بلفظ واحد لا يقع إلا واحدة أو نحو ذلك، فعمل بما رأى، ثم رأى بعد ذلك أنَّ ذلك العمل فعل حرام؛ لزمه أن يترك زوجته .. وهكذا في أمثالها.

قال النور السالمي في الطلعة: " .... حاصل المقام أنه لا يبطل حكم المجتهد إلا في حالتين إحداهما إذا خالف في حكمه اجتهاده، والأخرى إذا خالف حكم الله فيها، أما في غير ذلك، فلا يصح نقض حكم حاكم كان قد حكم به عن اجتهاد ونظر؛ لأن ذلك هو الواجب في حقه، ولأنه لو جوّزنا نقض ذلك الحكم باجتهادٍ آخر؛ جاز نقض ذلك الاجتهاد المتأخر باجتهادٍ آخر، ثم كذلك في كل اجتهاد لا إلى غاية، فتفوت بذلك مصلحة نصب

الحاكم. أمَّا خلافُ الأصم في ذلك فإنه إنما كان بعد انعقاد الإجماع على أنه لا ينقض الحكم باجتهاد، آخر، فلا يعتد بخلافه والله أعلم، ثم قال:

وَإِنْ رَأَى الْجَوَازَ يَوْمًا فَفَعَلْ ثُمَّ رَأَى الحُرْمَةَ فَالْفِعْلُ انْحَظَلْ

أي إذا اجتهد المجتهد في حادثة فرأى جوازها فعمل به، ثم تغير اجتهاده فرأى أنها حرام فإنه يحجر عليه الإقامة على ذلك الفعل، مثال ذلك: إذا رأى جواز تزويج الصبية أو جواز التزويج بغير وليّ ففعل أو رأى أن الطلاق ثلاثًا بلفظ واحد لا يقع إلا واحدة أو نحو ذلك، فعمل بما رأى، ثم رأى بعد ذلك أن ذلك العمل فعل حرام؛ لزمه أن يترك زوجته، وهذا مبني على القول بأن الاجتهاد ينقض الاجتهاد، وهو الصحيح؛ لأن الاجتهاد الأول لا يكون عندنا بمنزلة الحكم حتى لا يصح نقضه، وإنما هو حكم تعبّد به المجتهد