الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٩٨تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
قلنا لأن الرأس يجب ستره من المرأة لأنه عورة وهذا المعنى موجود في جميعه والوجه وإن كان ليس بعورة وقد أمرت بكشفه في الاحرام ونهيت عن النقاب فالحظر مقدم على الاباحة والستر أكد فغلب حكمه.
ولذا أجيز لها تغطية الوجه في الاحرام عند خوف الفتنة إذا زحمها الرجال كما في حديث السيدة عائشة، وغيره ويدل له معنى القاعدة الفرعية "إذا تعارض المانع والمقتضي يقدم المانع على "المقتضي" فالمقتضي للإحرام كشف الوجه والمانع المعارض له خشية وقوع الفتنة من كشفه عند مزاحمة الرجال فقدم هنا المانع على المقتضي، ويؤيد ذلك أيضا معنى القاعدة: "درء المفاسد أولى من جلب المصالح" وقد تقدم بيانه في محله.
وقد بحثت هذا الموضوع في الجزء الثالث في تحديد العورة فراجعه من هنالك.
وإذا تعارض واجبان قدم أكدهما؛ فيقدم فرض العين على فرض الكفاية. فمثلا: لا يقطع الطواف المفروض لصلاة الجنازة اذ لا يحسن ترك فرض العين لفرض
الكفاية، وكذا لو اجتمع جنازة وجمعة، وضاق الوقت قدمت الجمعة على الجنازة. ومن عليه دين حال ليس له أن يخرج في سفر الجهاد إلا بإذن الدائن وكيف يجوز أن يترك الفرض المتعين عليه ويشتغل بفرض الكفاية، ويؤيده معنى القاعدة "لا يجوز ترك فريضة حاضرة لفريضة غائبة"
وان اجتمع فرضا عين فإما أن يكونا الله أو له ولآدمي فان كانا لله تعالى قدم أكدهما ولهذا لو ضاق الوقت عن فريضة حاضرة وقضاء الفائتة كانت الحاضرة أولى بالتقديم وقيل: العكس.
وكما لو اجتمع عيد وكسوف وضاق الوقت يصلي العيد لأنه أكد. والضرر لا يكون قديما؛ فلا يكون التقادم مبررا لوجودِ الضرر وعدم إزالته، بل تجب إزالته على أي حال ما أمكن.
597