الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٣تطبيقات القواعد الفقهية
في ذلك الحال فإذا رأى أن الراجح غيره، فقد تعبّد بذلك الغير، ولا مِريَةَ في جواز انتقال التعبد بتغيّر الأحوال.
وقيل: إنَّ الاجتهاد الآخر لا ينقض به الاجتهاد الأول، وإنما يلزمه العمل به في مستقبل الأوقات فقط، أي فيما ابتدأه من بعد لا في استمراره، ومحل النزاع إنما هو في الأشياء المستدامة كالاستمتاع بالزوجات لا في الأعمال الماضية، فإنه من عمل باجتهاده في صحة الوضوء أو الصلاة أو الحج لا يلزمه قضاؤه، وإن تغيّر فيه اجتهاده اتفاقًا، وكذلك من تغيّر اجتهاده بعد أن طلق زوجته الصغيرة، أو ماتت معه أو نحو ذلك؛ فإنه لا إثم عليه فيما فَعَلَه باجتهاده الأول اتفاقًا، فالخلاف في الأشياء المستدامة خاصة، أمَّا الأعمال المستأنفة فلا خلاف أنه يجب عليه العمل باجتهاده فيها في حاله ذلك .. "302 أخرج البيهقي في سننه الكبرى والعقيلي في الضعفاء الكبير، والخطيب البغدادي؛ في كتابه الفقيه والمتفقه من طريق عبد الواحد بن زياد … حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ لَقِيتُ زُفَرَ فَقُلْتُ لَهُ صِرْتُمْ حَدِيثًا فِي النَّاسِ وَضُحْكَةً قَالَ وَمَا ذَاكَ قَالَ: قُلْتُ: تَقُولُونَ فِي الأَشْيَاءِ كُلَّهَا: ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّيَاتِ. وَجِئْتُمْ إِلَى أَعْظَمِ الْحُدُودِ فَقُلْتُمْ: تُقَامُ بِالشُّيَاتِ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قُلْتُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ. " فَقُلْتُمْ يُقْتَلُ بِهِ قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ السَّاعَةَ أَنِّي قَدْ رَجَعْتُ عَنْهُ.
6
قلت - الكلام للخطيب -: كان زفر بن الهذيل من أفاضل أصحاب أبي حنيفة، فلما حاجه عبد الواحد في مناظرته، وفَتَّ في عضده بحجته، أشهده على رجعته، خيفة مِن مُدع يدعي ثباته على قوله الذي سبق منه، بعد أن تبين له أنه زلة وخطأ، وكذلك يجب على كل من احتج عليه بالحق أن يقبله ويسلم له، ولا يحمله اللجاج والجدل على التقحم
6
1 - نور الدين السالمي طلعة الشمس مرجع سابق ج 2 ص 440 ط 1 مكتبة نور الدين بدية.
191