الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٥تطبيقات القواعد الفقهية
193
قُلْت: ثُمَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الْمُجْتَهدُ فِيهِ الْمُعَارِضُ لِمَدْلُولِ أَحَدٍ هَذِهِ الْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ الْمَحْكُومِ بَعْدَ اعْتِبَارِهِ حَتَّى إِنَّ الْقَضَاءَ لَا يَنْفُذُ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُعَارِضًا لِمَا كَانَ مِنْ الْكِتَابِ قطعِيَّ الدَّلَالَةِ غَيْرَ مَنْسُوحٍ، أَوْ مَا كَانَ مِنْ السُّنَّةِ كَذَلِكَ مُتَوَاتِرَ النُّبُوتِ، أَوْ مَا كَانَ مِنْ الْإِجْمَاعِ قَطْعِيَّ النُّبُوتِ وَالدَّلَالَةِ، وَهَذَا لَا شَكٍّ فِيهِ لَكِنْ فِي صُدُورِ هَذَا مِنْ الْمُجْتَهِدِ بُعْدٌ عَظِيمٌ؛ لِأَنَّ اسْتِحْلَالَ مُخَالَفَةِ كُلّ مِنْ هَذِهِ كُفْرٌ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادَ. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُعَارِضًا لِمَا كَانَ مِنْ الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ، ظَنِّيَّ الدَّلَالَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ السُّنَّةُ قَطْعِيَّةَ النُّبُوتِ، أَوْ لَا، أَوْ مِنْ الْإِجْمَاعِ مَا كَانَ ظَنِّيَّ النُّبُوتِ، أَوْ الدَّلَالَةِ، وَهَذَا فِي عَدَمِ نَفَاذِ الْحُكْمِ بِمُعَارِضِهِ مُطْلَقًا نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
وَفِي بَعْضٍ شُرُوحِ الْجَامِعِ لِلْمَشَايِخِ الْمُتَقَدِّمِينَ جُمْلَةً: قَضَاءُ الْقُضَاةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ مِنْهُ أَنْ يُقْضَى بِخِلَافِ النَّصِ وَالْإِجْمَاعِ وَهَذَا بَاطِل لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُجِيزَهُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْقُضَاةِ نَقْضُهُ إِذَا رُفِعَ إِلَيْهِ.
وَقِسْمٌ مِنْهُ أَنْ يَقْضِيَ فِي مَوْضِعٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ، وَفِي هَذَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ نَقْضُهُ. وَقِسْمٌ مِنْهُ أَنْ يَقْضِيَ بِشَيْءٍ يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْخِلَافُ بَعْدَ الْقَضاءِ أَيْ يَكُونُ الْخِلَافُ فِي نَفْسِ الْقَضَاءِ فَبَعْضُهُمْ يَقُولُونَ نَفَذ قَضَاؤُهُ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُونَ بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِمْضَاءِ قَاضِ آخَرَ إِنْ أَجَازَهُ جَازَ وَيَصِيرُ كَأَنَّ الْقَاضِيَ الثَّانِيَ قَضَى فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ وَلَيْسَ لِلثَّانِي نَقْصُهُ، وَإِنْ أَبْطَلَهُ الثَّانِي بَطَلَ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ يُجِيزُهُ انْتَهَى، وَبَعْدَ إِحَاطَةِ الْعِلْمِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ لَا يَخْفَى مَا فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ النَّظَرِ عِنْدَ تَحْقِيقِ النَّظَر … 304
1 - التقرير والتحبير لابن أمير الحاج محمد بن محمد. ج 3 ص 431 الناشر دار الفكر بيروت سنة النشر 1417 هـ - 1996 م. مرجع سابق، وهنالك أمثلة كثيرة مفيدة تعرض لها فارجع إليها في أقسام الجہل ج 3 ص 432 سنة النشر 1417 هـ - 1996 م. بيروت.