تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٣

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

يقول الامير الصنعاني في التنوير شرح الجامع الصغير في الكلام على حديث:" إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم وتلين له أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم قريب؛ فأنا أولاكم به؛ وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم، وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه بعيد منكم فأنا أبعدكم منه:

"واعلم أنه بعث متمما لمكارم الأخلاق داعيًا إلى دار السلام مذكرًا للمؤمنين، منذرًا للعاصين، مزهدًا في الدنيا، مرغبًا في الأخرى، واصفًا لربه بأشرف الصفات وأتمها وأكملها، مخبرًا برسله بتصديق بعضهم بعضا في دعاء الخلق إلى الله تعالى أمرًا بكل معروف ناهيًا عن كل منكر.

فكل حديث أفاد هذه المعاني تعرف القلوب أنه من كلامه وأنه هديه وطريقته وينبسط له الشَّعَرُ والبَشَر.

وكل حديث وارد في خلاف هذه المعاني - من الترغيب إلى الدنيا وتحبيبها إلى العباد ومن ذكر صفات له تعالى ليست على أكمل الكمال ونحو ذلك من كل ما خالف هديه وطريقته - التي يُمَيَّزُ بها بين كلامه وكلام غيره ولم يقبل التأويل فمكذوب عليه] 200 وهذا واضح للقلوب العارفة بالله ورسله وقلوب العلماء الممارسين لكلامه. كأن

20 - ما بين القوسين سقط من المطبوع المنقول منه - حسب الظاهر؛ إذ لا يتم المعنى بدونه- وتم استدراكه من فيض القدير ج 1 ص 382 فما بعدها، شرح نفس الحديث للمناوي ح 699. ونص ما في الفيض: "ولذلك جزم أئمتنا الشافعية بأنَّ كلَّ حديث أوهم باطلا ولم يقبل التأويل فمكذوب عليه؛ لعصمته أو نقص في الحديث من جهة رَاوِيْهِ ما يزيل الوهم الحاصل بالنقص منه. وذلك أنَّ الله بعث رسله إلى خلقه؛ لبيان الأمور ومعرفة التدبير، وكيفُ وكَمُّ وكُنهُ الأمور عنده مكنون، فأفشى منه إلى الرسل ما لا يحتمله عقول غيرهم، ثم منهم إلى العلماء على قدر طاقتهم، ثم إلى العامة على قدر حالهم، فالعلم بحر يجري منه وادٍ ثم من الوادي نهر ثم من النهر جدول

22

22