تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٤

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

يقول بعض علماء السنة إني لأعرف نفس رسول الله الله وكلامه كما يعرف الشعراء من مارس كلامهم نفس بعضهم من بعض، وهذا ما أفاده قوله: (وإذا سمعتم الحديث) ينقل لكم (عني تنكره قلوبكم وتنفر عنه أشعاركم وأبشاركم وترون أنه بعيد منكم - تقدم تفسير قربه منهم - فالبعيد ضده (فأنا أبعدكم منه فهذا تبعيد للعلماء العارفين وأئمة الدين فيما يسمعونه من الأحاديث ومعيار صادق في ذلك.21

فساقية، فلو جرى إلى ذلك الجدول لغرَّقه ولو مال البحر على الوادي لأفسده، فمن تكلم بشيء من الهدي فالرسول سابق له، وإن لم يتكلم بذلك اللفظ فقد أتى بأمثلة مجملة فلهذا كان أولى فإذا كان الكلام غير منكر عند العلماء العاملين فهو قول الرسول، وإذا كان منكرا عندهم فليس قوله، وإن روي عنه فلخطأ أو سهو من بعض الجهلة، أو وضع من بعض الزنادقة أو الجهلة؛ وذلك لأنه إذا وقع ذكر الحق على القلب التقى نوره ونور اليقين فامتزجا واطمأن القلب فيعلم أنه حق، وإذا وقع عليه باطل لاقت ظلمته القلب المشرق بنور اليقين فينفر النور ولم يمتزج معه فاضطرب القلب وجاش، ففرق ما بين كلام النبوة وكلام غيرهم؛ لائح واضح عند العلماء بالله وبأحكامه العاملين عليها.

وأخرج ابن سعد عن الربيع بن خيثم قال: إن من الحديث حديثا له ضوء كضوء النهار تعرفه، وإنَّ منه حديثا له ظلمة كظلمة الليل تنكره أما المخلط المكب على شهوات الدنيا المحجوب عن الله بالظلمات والكدورات فأجنبي من هذا المقام." فيض القدير: زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري (المتوفى: 10331 هـ) السابق أعلاه.

21 - التنوير شرح الجامع الصغير 2/ 107، محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم عز الدين المعروف بالأمير (المتوفى: 1182 ه) تحقيق: د. محمد إسحاق محمد إبراهيم حديث: " إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم، وتلين له أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم قريب؛ فأنا أولاكم به؛ وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم، وتنفر

23

23