تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٨

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

ويدل أيضا أنَّ الله تعالى تعبد عباده بما يتعارفون فيما بينهم، ويتجاوزونه فيما جرت به عاداتهم، ما لم يقم على تحريمه دليل من كتاب أو سنة أو إجماع من الأمة، لأن جواز ذلك حسن في الفعل.

25

والظاهر والله أعلم أنَّ المراد بقوله: " لأن من اجتهد بغير علم فقد أصاب" أي من بذل جهده في طلب الحق واجتهد في ذلك قدر طاقته بما أوتي من علم وبصيرة في الأمور التي لم يرد فيها عن الشارع دليل قاطع وعَمِل أو حكم بعد ذلك في الأمور الاجتهادية بعد بذل الجهد والاجتهاد وتحري الحق فهو مأجور غير مأزور؛ ما دام نيته الحق والسلامة في الدين، فاستعمل كلمة بغير" "علم مكان بغير دليل قاطع من الشارع" أو بعبارة أخرى مثلا: "بغير ثبوت علمٍ عنده من كتاب الله أو من سنةٍ صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إجماع من أهل العلم في المسالة."

وليس المراد من تخبط خبط عشواء بغير بصر ولا بصيرة، فإن ذلك حرام لا يقره شرع ولا يقول به عاقل، وقد قرنه الحق سبحانه وتعالى بالشرك فقال:- (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33)) الأعراف. وأخبر جل شأنه أنه من أوامر الشيطان فقال: (إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169)} البقرة.

ولم يقصد هذا ابن بركة فضلا عن أن يُقرَّه في دينه أو يأمر به أو يدعو إليه غيره، فليتنبه لذلك.

25 - التعارف السابق ص 82 - 83 المحقق وهو في الأصل 13.

27

27