الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٠تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
الإطعام الذي ذكر في القرآن ولم يبين وصفه هو دون اللين وفوق الخشن، ودون
الجيد وفوق الرديء.
26
ومن حمل الناس على علم الحقيقة، 27 وكلفهم أن يعلموا غير ما عندهم إذا اجتهدوا من حيث الاجتهاد، وطلبوا الحق وعملوا بما هو حق عندهم، واستدلوا، [أي بما
26 - التعارف ص 80 - 82 المحقق.
عز
27 - لعلم الحقية عدة معان والمراد بعلم الحقيقة هنا العلم القطعي وهو: علم ما عند الله. وجل من حكم في الحادثة التي أراد العالم أو الحاكم الحكم فيها وكذا العامل إن وجب عليه العمل في أمر ما، وهذا النوع محال معرفته من المخلوق؛ لأنَّ علم ما عند الله من حكم لا يتوصل إليه إذ هو خاص به تعالى وهو علم الغيب والشهادة إلا إذا نص عليه في كتاب الله نصا صريحا قطعيا من عند الله عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ الجن. أوثبت بسنة صحيحة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4))
النجم. وإنما علم المخلوقين وحكمهم في الوقائع بحسب علم الظاهر والباطنُ الله. وانظر حديث: "وإنما أقضي بينكم بما ظهر إليَّ منكم" الآتي ص 35. "ولذا يقال مثلا: شهادة الشاهدين عِلْمٌ. أي: علم بالظاهر لا علم بالحقيقة، لأن علم الحقيقة هو العلم بالظاهر والباطن، وهذا ما لا يصل إليه مخلوق. انظر: بيان الشرع لمحمد الكندي 2/ 288. قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الكلام على الولاية والبراءة .... ولم نتعبد بعلم الغيب. وكذلك غيرهما من الذين ماتوا على الطاعة، وعلى حكم الولاية في حكم الظاهر، فلهم الولاية بحكم الظاهر منهما، لا بحكم الحقيقة، وحكم الحقيقة لا يلزم إلا من سمع النبي عليه السلام بأذنه من لسانه لا غير، ولو اشتهر في جميع أهل القبلة فإنه يلزم الحكم بقيام الشهرة بحكم الظاهر، إذا كانت حجة عليه، وليس بحجة في علم الحقيقة؛ إذ الشهرة يمكن أن تكون عن صدق، ويمكن أن تكون عن مين، فلا يوجب علم الحقيقة إلا تنزيل إلهي صريح، أو من لسان نبي في حق من سمعه
29
29