الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٢تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
ألا ترى أنَّ الواحد منهم قد يحكم بإباحة فرج، أو تمليك، مال، ثم يظهر على خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، فيرجع إليه ويعمل به، ويدع ما كان عمل به قبل ذلك، وكذلك الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة وهم مع ذلك يتولى بعضهم بعضا، وهذا يدل على أن الإنسان إنما كُلّف أن يأتي بما هو حق عنده.
فمن اجتهد من حيث يجب الاجتهاد، واستدل من وجه الاستدلال أصاب ما كُلّفه، وهذا يتعلق بباب اجتهاد الرأي، وما اختلف فيه العلماء، وكيف جرى بين الصحابة، من الاختلاف فيما تولى فيه بعضهم بعضا، وإن قدر الله السلامة، ووسع في الأجل، أفردنا له كتابا، وبَيَّنَّا فيه وجهَ الصواب في ذلك وبالله توفيقنا. 29
ومن هذا المعنى قاعدة: "لا ينكر المختلف فيه وإنما ينكر المجمع عليه "
أو "لا إنكار في مسائل "الخلاف بمعنى أن الإنسان إذا عمل بقول مشهور في المسائل الاجتهادية فلا ينكر عليه ولا يعنف ولا يتبرأ منه مالم يخالف قطعيا، فإذا خالف القطعي فهنالك ينكر عليه ويتبرأ منه إن لم يتب.
6
وبمعناها قاعدة: "من عمل بقول من أقوال المسلمين لا يحكم عليه بالخروج من الدين" وهذا فيما يسوغ الخلاف فيه وكان ذلك القول غير مخالف للأصول كما تقدم. يقول العلامة الكندي " إذا كان المنكر مما لا اختلاف فيه أنه منكر، وكان الولي
29 - التعارف السابق 74 - 75 والظاهر أن الكتاب الذي يشير إليه هو كتاب الجامع. انظر الجامع ج 2 ص 98 - 99. ط 2007 م
30 - انظر: بيان الشرع 58/ 3.
31