تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٦

35

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

35

ألا ترى أنه قد حرم علينا نكاح المشركات، وأجاز لنا نكاح المؤمنات، وجعل الدلالات على ذلك الظاهر، وجعل دليل الظاهر علما يفرق به بين المباح والمحظور، فمن استدل بالظاهر فعقد على مؤمنة نكاحا صحيحا فقد أصاب بذلك الظاهر ما أباح الله له، فإن علمها مشركة لم يكن مأزورا فيما تقدم من وطئه إياها، وحرمت عليه فيما حدث له من العلم، وعذر فيما أخطأ، لأنه لم يَعْدُ دليل الظاهر. وقد كلف الله النبي الهلال و الحكم بين أمته، وافتَرَض عليه أن يقضي بينهم، 36 وكان يحكم بما ظهر إليه من أمرهم، لأنه ما كلف أن يعلم حقيقة، أمرهم، ويفضي على سرهم، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " إنكم لتختصمون إليَّ ولعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من صاحبه وإنما أقضي بينكم بما ظهر إليَّ منكم فمن حكمت له بشيء من مال أخيه فلا يأخذنه وإنما أقطع له قطعة من النار " فتبين أنه - إنما يحكم بالظاهر.

35 - "لم يَعْدُ" فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة، أي لم يتعد حكم الظاهر الذي كلّف به؛ لأنه. مع عدم الدليل وورودِ النازلة عليه يجب عليه الاجتهاد والحكم بما ظهر له من الصحة. 36 - إشارة الى قوله: (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105)} النساء.

وقوله جل شأنه: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يؤمنون حتى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بينهم ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفسهم حرجا ممَّا قضيت وَيُسَلِّمُوا تسليما 65 النساء. وقوله جل شأنه: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36) الأحزاب. مع كثير من الآيات القرآنية الشريفة في هذا المعنى. 37 - أخرجه الامام الربيع بن حبيب في مسنده الجامع الصحيح كتاب الأحكام، باب ما جاء أن حكم الحاكم لا يحلل حراماً رقم 588، والبيهقي في السنن الكبرى المذيل بالجوهر النقي 6/ 66 ح 11693 باب ما جاء في التحلل، وباب ما يحتج به من أجاز الصلح على الإنكار 21779 وباب المتداعيين

35