الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٨تطبيقات القواعد الفقهية
وَسُمِّيَتْ أَيْضًا فِيهِ أَخْذَا مِنْ وَصَاهُ يَصِيهِ بِمَعْنَى وَصَلَهُ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَا كُتِبَتْ فِيهِ
مِنْ وَرَقَةٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَيُقَالُ أَيْضًا: وَصَاةً، قَالَ الْأَعْشَى:-
أَجِدُكَ لَمْ تَسْمَعْ وَصَاةَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الْإِلَهِ حِينَ أَوْصَى وَأَشْهَدَا
وَالْوَصِيَّةُ شَرْعًا: عَهْدٌ خَاصٌ مُصَافٌ إِلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَقَدْ يَصْحَبُهُ التَّبَرُّعُ، وَتُطْلَقُ شَرْعًا أَيْضًا عَلَى مَا يَقَعُ بِهِ الزَّجْرُ عَنْ الْمَنْبِيَّاتِ وَالْحَثُ عَلَى الْمَأْمُورَاتِ، وَإِنْ شِئْتَ فَالْوَصِيَّةُ تَبَرُّعٌ بِحَقِّ مُصَافٍ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ بِتَدْبِيرٍ وَلَا تَعْلِيقِ عِتْقِ (308) ولها أركان وشروط، فأركانها الموصي، والموصى له، والموصى به، ونص الوصية، وهو العهد المذكور آنفا.
وأما شروطها فكمال الأهلية للتصرف؛ وهو البلوغ والعقل والحرية والإرادة المطلقة، وأن تكون في حدود الثلث إن كانت تبرعا لما رواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن سعد بن أبي وقاص قال: جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع يعودني من وجع اشتد بي، فقلت: يا رسول الله قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال ولا يرثني إلا بنية لي أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: فقال: "لا"، قال: قلت: فبالشطر؟ قال: "لا" قال: قلت: فبالثلث.؟ قال: "نعم" والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالةً يتكففون الناس
1 - شرح النيل ج 12 ص 259 - 260
196