تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥٦

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

هه

وفتنة). واحد؛ وأما المفهوم فمختلف، فمن حيثُ إنه نقص لرتبة غيره وحقه يسمى ظلما، ومن حيث إنه ميل عن الحق يسمى جَوْرا، ومن حيث إنه عداوة أو بلاء اختبر به يسمى فتنة. انظر: شرح النيل وشفاء العليل للقطب محمد بن يوسف اطفيش 14 669، باب الفتنة. ومثل ذلك قولك: فلان أمين وكيل مستخلف. فالمعنى واحد والحكم مختلف وهكذا.

وكقولك: … "ليس للراهن بقية أو زيادة من الرهن إلا في "النقدين [أي] المبيع بهما الذهب والفضة الموزونين أو المسككين، وسواء كان الدين من جنسهما أو كان من غير جنسهما فيباع الرهن بهما ويشترى بهما جنس الدين، وقيل: يباع بجنس الدين وعلى هذا يقول ليس للراهن بقية أو زيادة من الرهن إلا فيما يباع به، وذكره النقدين هنا تفسير لذكره الثمن هنالك، إذ قال: ولا له بقية وزيادة إلا في الثمن، والأولى أن يذكر هنا لفظ الثمن فيكون اللفظ عاما للنقدين وغيرهما مما يكون ثمنا يقبضه المرتهن، ولكن خص النقدين لأنهما الأصل في البيع، وعبر هنا بأؤ بين البقية والزيادة، وهنالك بالواو لينبه أنَّ الواو بمعنى (أو) أو يشير إلى أن الماصدق واحدٌ؛ لأن معنى الأول: لا له بقية ولا له زيادة، ومعنى الثاني أيتهما فرض من الزيادة أو البقية لم يجدها، والفرق بين البقية والزيادة إما راجع إلى لفظ اللافظ أي يقول ليس لي بقية أو يقول: ليس لي زيادة، وإما إلى المفهوم، فإن ما خرج عن مقدار الدين من الرهن باعتبار أنه بقي بعدما قابل المقدار يسمى بقية، وباعتبار أنه زائد على ما قابل المقدار يسمى زيادة والماصَدَقُ واحد. انظر: شرح النيل 11 ص 69.

وكقول السائل عن العلة والسبب والشرط والملزوم هل هي مترادفة أو مشتركة أو متواطئة أو مشككة؛ فإنها ربما تواردت على شيء واحد كقولهم كلما كانت الشمس طالعة كان النهار موجوداً، فطلوع الشمس بالظاهر يصح أن يكون سبباً وعلة وشرطاً وملزوماً لوجود النهار. وعليه فالماصَدَقُ

واحد.

والجواب: "إن العلة والملزوم قد يتحدان في الماصدَقِ ويختلفان في الاعتبار؛ كطلوع الشمس لوجود النهار، فإنه إنما سمّي: ملزوماً باعتبار لزوم غيره له، وعلةً باعتبار تأثيره في لازمه، وقد يختلفان ذاتا واعتباراً كالدليل فإنه ملزوم للمدلول وليس بعلة له في اصطلاحهم، فتلخص من هذا أنَّ بين العلة

55