الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٧تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
والملزوم عموماً وخصوصاً مطلقاً فكل علة ملزوم ولا عكس، وأما العلة والسبب والشرط فلا ترادف بينها ولا تواطؤ بينها ولا تشكك ولا اشتراك. نعم إن النحاة والحكماء لا يفرقون بين العلة والسبب فهما عندهم مترادفان والفرق بينهما في الشرع من وجهين أحدهما أن السبب ما يحصل الشيء عنده لا به والعلة ما يحصل به. والثاني المعلول يتأثر عن علته بلا واسطة بينهما ولا شرط يتوقف الحكم على وجوده، والسبب إنما يفضي إلى الحكم بواسطة أو بوسائط ولذا يتراخى الحكم عنه حتى توجد الشرائط وتنتفي الموانع وأما العلة فلا يتراخى الحكم عنها إذ لا شرط لها بل متى وجدت أوجَبْنَا معلولها بالاتفاق وما يفضي إلى الشيء إن كان إفضاؤه داعياً سمي علة وإلا سمي سببا محضاً كذا قال أبو البقاء وهو موافق لأصول الحنفية.
وإذا تأملت أصول أصحابنا والشافعية رأيت أن بين السبب والعلة عموماً وخصوصاً مطلقاً لأنهم لا يشترطون في العلة التأثير كما اشترطته الحنفية فكل علة عندنا سبب ولا عكس. انظر: جوابات الإمام السالمي (313/ 6) الفرق بين العلة والسبب والشرط والملزوم.
،246
وانظر: كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري ص باب تعريف المسند. حيث يقول: ولا بدّ من مغايرة المسند والمسند إليه بحسب المفهوم ليكون الكلام مفيدا ولو اتحدا في الماصدق، ولا بدّ من اتحادهما فيه؛ إذ لا يقال: " الصخرة الريح " أو
نحو ذلك. الخ."
"وأما كمال الاتصال فيفصل فيه لأنهما فيه كشيء واحد، وجزء الشيء لا يعطف على جزئه الآخر، وكمال الاتصال إما لكون الثانية مقوّية للأولى لدفع توهّم الغلط أو النسيان أو التجوّز، وإما لكونها مبينة لخفائها بالمقوية كقوله تعالى: ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} سورة البقرة، لا يغلط ولا ينسى، لكن نزل كتابه على طريقة العرب في كلامهم، فإنّه لما كان ذلك الكتاب في الدرجة القصوى من الكمال بجعل المبتدأ اسم إشارة دالاً على كمال العناية بتميّزه مقرونا بـ (لام) البعد دلالة على التعظيم لعلوّ، الدرجة، وبالحصر بتعريف الخبر بـ (أل) بعد تعريف المبتدأ، حتى كأنه ليس غيره، من كتب كتابا جاز على عرف الكلام أن يتوهّم السامع أنّه قيل ذلك بلا تحقيق وإتقان للأمر، كما يصدر كلام بلا تفكر ولا بصيرة من قائله، فأزال ذلك بقوله: (لاَ رَيْبَ فِيهِ) كأنّه قال لم أغلط ولم