تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥٨

Ov

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

أنس، كما يكون ذلك شأن الخلق، ولم أتجوّز في ذلك، ولم أتساهل كما يتساهل المبالغون في المدح بوصف الشيء بغير وصفه، فهو كنفس من قولك: "جاء زيد نفسه" في دفع مطلق التجوّز وغير المراد، ولو كان ذلك بنفسه باعتبار المفرد، وفي الباب باعتبار الجملة، فالمدفوع بها الغلط والنسيان والتجوّز، والمدفوع به التجوّز بإرادة رسول زيد مثلا، قيل: أو يدفع به الغلط في ذكر زيد بدلا عن رسوله المقصود، أو التجوّز في ذكر زيد دون رسوله، وكلاهما، مراد، أو الغلط بذكره دون عمرو أو كلاهما، وزعم بعض أيضا أنّ "جاء زيد نفسه يفيد دفع الغلط بالنسبة لمن توهّم أنَّ الجائي الزيدان.

وكقوله تعالى: (هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (على أنّه خبر لمحذوف أي "هو هدى"، فإنّه يفيد قوله: (ذَلِكَ الْكِتَابُ، لأن معناه الكامل في الهداية، وهذا المعنى موجود أيضا في قوله: هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} إِذ جعل نفس الهدى، كقولك: "زيد" صوم " إذا بالغت في وصفه بالصوم، وكأنه نفس الصوم، وإذ نكّر "هدى" للتعظيم أي: "هدى" عظيم"، فـ"هدى للمتقين" مع قوله "ذلك الكتاب" لتوكيد اللفظي في " جاء زيد " وذلك أنّ الحصر بظاهره محال، وكذا كون الكتاب نفس الهدى، ولكن أريد الكمال في كونه كتابا، وفي كونه يهدي به، فاتفقا في الكمال، و "لا ريب فيه" مع "ذلك الكتاب" كالتوكيد المعنوي بنفس، وإن قلت المتقون، مهتدون، فكيف يكون القرآن هدى لهم وهدى لك إلا تحصيل حاصل؟ قلتُ: المراد: زيادة "هدى" بنزول حكم لم ينزل قبل، وبزيادة الإيمان بكل ما نزل، لأنه كلما نزل آية أمنوا بها أو المراد: هدى لهم من الضلال قبل أن يكونوا متقين، أي هدى للضالين الصائرين إلى التقوى أو المراد: المشرفون على التقوى أو المتقون في علم الله تعالى. وهذه الثلاثة

متحدة الماصدق.

وأما كون الثانية بدلا من الأولى بحيث كانت الأولى غير وافية بتمام المراد أو وافية وفاء قاصرا أو خفيا، وكانت الثانية وافية كمال الوفاء، والمقام يقتضي اعتناء بشأن المراد، ككون المراد مطلوبا في نفسه، أو للتذرّع لغيره أو لكليهما، أو فظيعا، أو عجيبا، أو ظريفا مستحسنا، ولم يقتصر على المبدل فيحصل الوفاء الكامل لتحصل النسبة مرتين كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش، تحقيق د/ محمد زمري السابق باب الفصل؛ شروط منع العطف بين الخبر والانشاء. / 341 - 343/ الناشر وزارة التراث 2009 م وانظر في بيان العلة والسبب والشرط الفصل

Ov