الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠تطبيقات القواعد الفقهية
18
كَمَا اسْتَعْمَلَ الْأُصُولِيُّونَ وَالْفُقَهَاءُ الاطِرَادَ بِمَعْنَى الْغَلَبَةِ وَالشيوع. والْفَرْقُ بَيْنَ الْمُطَّرِدِ وَالْغَالِبِ أَنَّ المُطَّرِدَ لَا يَتَخَلَّفُ بِخِلَافِ الْغَالِبِ فَإِنَّهُ مُتَخَلَفٌ فِي الْأَقَلِ، وَإِنْ كَانَ مُطَّرِدًا في الأكثر. الموسوعة المرجع
السابق.
فالمطَّرِد كَالْأَسْبَابِ الْمُرْتَبِطِة بهَا الْمُسَبَّبَاتُ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ارْتِبَاطًا مُطَّرِدًا يَتَخَلَّفُ وَلَا يَخْتَلِفُ، كَالطَّعَامِ الْمَوْضُوعِ بَيْنَ يَدَيْ جَائِعِ مُحْتَاجِ إِلَيْهِ، فمد اليد الى الطعام ومضغه بالفم سبب مرتبط ارتباطا كليا بالمسبب وهو إزالة الجوع لا يتخلف عنه. وكذا إرادة الولد والزرع وغيرهما، فإرادة الولد تحتاج إلى أسبابها وهي: الزوجة والجماع لها وصلاحية النطفة وقابلية الرحم، إلى غير ذلك. والزرع يحتاج إلى الأرض وصلاحها للنبات وتهيئتها وبذرها وسقيها الخ. اما الغالب: فالْأَسْبَابُ غَيْرُ الْمُتَعَيَّنَةِ، لَكِن الغَالِبُ أَنَّ الْمُسَبَّبَ لَا يَحْصُلُ دُونَهَا كَمُسَافِرٍ فِي الْبَادِيَةِ بِلَا زَادٍ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذَا الْوَجْهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَجِدَ طَعَامًا أَوْ يَنْتَهِيَ إِلَى مَحَلَّةٍ أَوْ قَرْيَةٍ، وَالْأَوَّلُ لَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَتَحَرَّكَ الطَّعَامُ مَمْضُوا فِي فِيهِ. انظر شرح النيل باب أركان الدين ص 172 ج 17.