تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧٥

74

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

المعاملات بطريقة معينة حتى تصير هذه الطريقة هي المتعارف عليها فيما بينهم، وهذه تختلف الأحكام فيها باختلاف الأماكن والبقاع وجميع فئات الناس.

والعرفية العامة كوضع القدم إذا قال: والله لا أضع قدمي في دار فلان، فهو في العرف العام بمعنى الدخول فيحنث سواء دخلها ماشيا أو راكبا ولو وضع قدمه في الدار بلا دخول لم يحنث، ويسمى حقيقة عرفية. والعرفية الخاصة، كاصطلاح كل طائفة مخصوصة على شيء معين؛ كالرفع للنحاة والفرق والجمع والنقض للنظار.

والعرفية الشرعية كالصلاة والزكاة والحج تركت معانيها اللغوية بمعانيها الشرعية. فقد نقل اللفظ فيها عن موضوعه الأصلي اللغوي الذي هو؛ الصلاة بمعنى الدعاء، والحج بمعنى القصد، والزكاة بمعنى النمو، وبمعنى التزكية والطهارة، للنفس إلى معناها المجازي الشرعي وغلبة الاستعمال فيه حتى صار بمنزلة الحقيقة، ويسمى إذ ذاك حقيقة شرعية.

فنقل لفظ الصلاة للصلاة المشروعة بشروطها وأركانها وهيئتها، وفي الحج بقصد بيت الله الحرام لأداء النسك، وفي الزكاة بإخراج شيء من المال إذا بلغ قدرا معلوما، وبقدر معلوم شرعا، وفي أصناف معلومة ووضعها في مواضع معلومة من كتاب الله عز

وجل، وهكذا.

ومن ذلك إرادة النكاح في لفظ البيع: كأن يقول الولي: بعتك ابنتي فلانة، ويقول طالب الزواج قبلت وهما يريدان النكاح فإنه يتم نكاحا على رأي، ذلك لأن الحرة لا تُباع وإنما تنكح إذا أتاها الكفؤ فإن قال على مهر كذا؛ فهو أولى بالصحة لأن لفظة (مهر) صريحة في النكاح.

VE