الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٧٩تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
78
واعلم أنَّ للعرف مزايا كما له عيوب عند بعض، فمن مزاياه ومحاسنه أنه يعبر تعبيرًا واضحًا عما يرتضيه الشعب وجمهوره من حيث هو يعطي صورة واضحة عن تعاملهم وعاداتهم وتقاليدهم في منهجهم في الحياة. وهو من جهة أخرى قابل للتطور ومواكب للتغييرات التي تحدث في المجتمعات بينما النصوص القانونية المكتوبة تجمد في كثير من الأحيان، فتحتاج إلى التعديل والتغيير والتبديل كلما دعت الحاجة إلى ذلك.
مساوئ العرف كما يراه البعض
يرى البعض بأنَّ للعرف مساوئ وعيوب ومن مساوئ العرف عند بعضهم أنه: قد يقف حجر عثرة عن التقدم في وجوه رائدي الإصلاح خصوصا إذا كانت الأعراف فاسدةً وألفها الناس رغم فسادها، وقد استقر كثير من الأعراف الفاسدة عند جمهور المسلمين حتى فيما ينسب إلى الدين، وهو منها براء بحيث إذا قام المصلحون بالدعوة إلى العودة إلى جوهر الدين في لبه وصفائه والتقيد بتعاليمه السامية ومقاصده الرائدة كانت هذه الأعراف حاجزة مانعة من قبول الإصلاح حيث يتركز المانعون للإصلاح على العرف، ويستندون إليه وبذلك يكون سدا منيعا في وجه الإصلاح وهكذا يضطر الناس إلى ممارسة الازدواجية في مسالكهم، فهم من جهة متقيدون بهذه الأعراف، ومن أخرى يريدون التقدم والإصلاح وفق الآراء الجديدة والنظريات الصحيحة والنظم المتقدمة المستحدثة. وهكذا يضطر الناس إلى إظهار خلاف ما يبطنون ويعملون بغير ما
يريدون 86
86 - انظر: مجلة. مجمع
الفقه الإسلامي 2417/ 5)
78