الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨٦تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
وقوله: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ أي إن حصل لكم العلم بحسب ما يظهر لكم من العلامات وقرائن الأحوال في ظاهر الأمر بأنهن مؤمنات غير كاذبات في دعواهن أي صادقات في إيمانهن بحسب حلفهن. فالعلم هنا إنما يراد به الظن القوي، لأن القطع بإيمانهنّ غير متوصل إليه من البشر مهما بلغوا من المعرفة إذ لا يعلم الغيب الا الله وإنما يحكم البشر حسبما ظهر لهم بحكم الظاهر والباطن الله الذي يعلم السر
وأخفى.
فلا تردُّوهن إلى أزواجهن الكافرين، فالنساء المؤمنات لا يحلُّ لهن أن يتزوجن الكفار، ولا يحل للكفار أن يتزوجوا المؤمنات، وأعطوا أزواج اللاتي أسلمن مثل ما أنفقوا عليهن من المهور، ولا إثم عليكم أن تتزوجوهن إذا دفعتم لهنَّ مهورهن.
ولا تمسكوا بنكاح أزواجكم الكافرات واطلبوا من المشركين ما أنفقتم من مهور نسائكم اللاتي ارتددن عن الإسلام ولحقن بهم، وليطلبوا هم ما أنفقوا من مهور نسائهم المسلمات اللاتي أسلمن ولحقن بكم، ذلكم الحكم المذكور في الآية هو حكم الله يحكم به بينكم فلا تخالفوه والله عليم لا يخفى عليه شيء، حكيم في أقواله
وأفعاله.
وعليه فالمراد به العلم الذي تبلغه طاقتكم، وهو الظن القوي، بظهور الأمارات. وتسمية الظن علمًا يُؤذن بأنَّ الظن الغالب، وما يفضي إليه القياس، جار مجرى العلم، وصاحبه غير داخل في قوله: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [الإسراء: 36] 96
96 - انظر: البحر المديد في تفسير القرآن المجيد 28/ 7، أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة المتوفى: 1224 هـ تحقيق أحمد الله عبد القرشي رسلان تفسير النسفي أبو البركات عبد الله بن محمود المتوفى: 710 هـ، مدارك التنزيل وحقائق التأويل ج 4 ص 363 الناشر: دار
بن
أحمد
85
85