الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨٧تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
"والسبب في امتحانهن دون الرجال هو ما أشارت إليه هذه الآية في قوله تعالى: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ، فكأن الهجرة وحدها لا تكفي في حقهن بخلاف الرجال فقد شهد الله لهم بصدق إيمانهم بالهجرة في قوله: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) الحشر.
وذلك أنَّ الرجل إذا خرج مهاجرا يعلم أنَّ عليه تبعة الجهاد والنصرة فلا يهاجر إلا وهو صادق الإيمان فلا يحتاج إلى امتحان، ولا يرد عليه مهاجر أم قيس لأنه أمر جانبي ولا يمنع من المهمة الأساسية للهجرة المنوَّه عنه في أول هذه السورة إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ
جهاداً في سَبِيلِي
بخلاف النساء فليس عليهن جہاد ولا يلزمهن بالهجرة أية تبعية فأي سبب يواجههن في حياتهن سواء كان بسبب الزوج أو غيره فإنهن يخرجن باسم الهجرة فكان ذلك موجبا للتوثق من هجرتهن بامتحانهن ليعلم إيمانهن، ويرشح لهذا المعنى قوله تعالى: الله أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ، وفي حق الرجال أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) وكذلك من جانب آخر وهو
النفائس بيروت. سعيد حوى الأساس في التفسير 10 ص 5853. شذا من السيرة لأحمد مصلح وآخرين 1382، الطبعة الأولى: 1414 هـ / 1994 م
86
86